الشيخ الأميني

163

الغدير

ويستعيبه في الديار المصرية فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما بجانبه والغزالي جالس بين يديه وهو يقول : يا رسول الله ! هذا يتكلم في ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هاتوا السياط ، وأمر به فضرب لأجل الغزالي ، وقام هذا الرجل من النوم وأثر السياط على ظهره ، ولم يزل كان يبكي ويحكيه للناس . وسنحكي منام أبي الحسن ابن حرزم المغربي المتعلق بكتاب ( الإحياء ) وهو نظير هذا . قال الأميني : نعما هي لو صدقت الأحلام ؟ إنا نحن نربأ صاحب الرسالة عن الاصفاق على تصديق مثل هذا الكتاب الذي هو في كثير من مواضيعه على الطرف النقيض لما صدع به من شريعته المقدسة ، وليست أباطيل الغزالي بألغاز لا يحلها إلا الفني فيها ، وإنما هي سرد متعارف يعرفها كل من وقف عليها من أهل العلم ، وليس فهمها قصرا على قوم دون آخرين ، فهي فتق لا يرتق ، وصدع لا يرأب . قال ابن الجوزي في المنتظم 9 : 169 : أخذ في تصنيف كتاب ( الإحياء ) في القدس ثم أتمه بدمشق إلا أنه وضعه على مذهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه مثل إنه ذكر في محو الجاه ومجاهدة النفس : إن رجلا أراد محو جاهه فدخل الحمام فلبس ثياب غيره ، ثم لبس ثيابه فوقها ، ثم خرج يمشي على محل حتى لحقوه فأخذوها منه وسمي سارق الحمام ، وذكر مثل هذا على سبيل التعليم للمريدين قبيح ، لأن الفقه يحكم بقبح هذا فإنه متى كان للحمام حافظ وسرق سارق قطع ، ثم لا يحل لمسلم أن يتعرض بأمر يأثم الناس به في حقه . وذكر أن رجلا اشترى لحما فرأى نفسه تستحيي من حمله إلى بيته فعلقه في عنقه ومشى ، وهذا في غاية القبح ، ومثله كثير ليس هذا موضعه ، وقد جمعت أغلاط الكتاب وسميته [ إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء ] وأشرت إلى بعض ذلك في كتابي المسمى [ بتلبيس إبليس ] مثل ما ذكر في كتاب النكاح : إن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : أنت الذي تزعم إنك رسول الله . وهذا محال . إلى أن قال : وذكر في كتاب ( الإحياء ) من الأحاديث الموضوعة وما لا يصح غير قليل ، وسبب ذلك قلة معرفته بالنقل ، فليته عرض تلك الأحاديث على من يعرف ، وإنما نقل نقل حاطب ليل . وكان قد صنف للمستظهر كتابا في الرد على الباطنية ، وذكر في آخر