الشيخ الأميني
164
الغدير
مواعظ الخلفاء فقال : روي أن سليمان بن عبد الملك بعث إلى أبي حازم : ابعث إلي من إفطارك . فبعث إليه نخالة مقلوة فبقي سليمان ثلاثة أيام لا يأكل ، ثم أفطر عليها وجامع زوجته ، فجاءت بعبد العزيز ، فلما بلغ ولد له عمر بن عبد العزيز . وهذا من أقبح الأشياء لأن عمر ابن عم سليمان وهو الذي ولاه ، فقد جعله ابن ابنه ، فما هذا حديث من يعرف من النقل شيئا أصلا . الخ . وقال ابن الجوزي في ( تلبيس إبليس ) ص 352 : قد حكى أبو حامد الغزالي في كتاب ( الإحياء ) قال : كان بعض الشيوخ في بداية إرادته يكسل عن القيام فألزم نفسه القيام على رأسه طول الليل لتسمح نفسه بالقيام عن طوع . قال : وعالج بعضهم حب المال بأن باع جميع ماله ورماه في البحر إذا خاف من تفرقته على الناس رعونة الجود ورياء البذل . قال : وكان بعضهم يستأجر من يشتمه على ملأ من الناس ليعود نفسه الحلم . قال : وكان آخر يركب البحر في الشتاء عند اضطراب الموج ليصير شجاعا . ثم قال : قال المصنف رحمه الله : أعجب من جميع هؤلاء عندي أبو حامد كيف حكى هذه الأشياء ولم ينكرها ؟ وكيف ينكرها وقد أتى بها في معرض التعليم ؟ وقال قبل أن يورد هذه الحكايات : ينبغي للشيخ أن ينظر إلى حالة المبتدئ فإن رأى معه مالا فاضلا عن قدر حاجته أخذه وصرفه في الخير ، وفرغ قلبه منه حتى لا يلتفت إليه . وإن رأى الكبرياء قد غلب عليه أمره أن يخرج إلى السوق للكد ويكلفه السؤال والمواظبة على ذلك . وإن رأى الغالب عليه البطالة استخدمه في بيت الماء وتنظيفه وكنس المواضع القذرة وملازمة المطبخ ومواضع الدخان . وإن رأى شره الطعام غالبا عليه ألزم الصوم ، وإن رآه عزبا ولم تنكسر شهوته بالصوم أمره أن يفطر ليلة على الماء دون الخبز وليلة على الخبز دون الماء ويمنعه اللحم رأسا . فقال : قلت : وإني لا تعجب من ( أبي حامد ) كيف يأمر بهذه الأشياء التي تخالف الشريعة ؟ وكيف يحل القيام على الرأس طول الليل فينعكس الدم إلى وجهه ويورثه ذلك مرضا شديدا ؟ وكيف يحل رمي المال في البحر ؟ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال . وهل يحل سب مسلم بلا سبب ؟ وهل يجوز للمسلم أن يستأجر على ذلك