الشيخ الأميني

162

الغدير

أبو الحسن في المنام كأنه دخل من باب الجامع ، ورأى في ركن المسجد نورا وإذا بالنبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر جلوس والإمام الغزالي قائم وبيده ( الإحياء ) وقال : يا رسول الله ! هذا خصمي ثم جثا على ركبتيه وزحف عليهما إلى أن وصل إلى النبي صلى الله عليه وآله فناوله ( كتاب الإحياء ) وقال : يا رسول الله ! انظر فيه فإن كان فيه بدعة مخالفة لسنتك كما زعم تبت إلى الله ، وإن كان شيئا تستحسنه حصل لي من بركتك فأنصفني من خصمي ، فنظر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ورقة ورقة إلى آخره ثم قال : والله إن هذا شئ حسن ، ثم ناوله أبا بكر رضي الله عنه فنظر فيه كذلك ، ثم قال : نعم ، والذي بعثك بالحق يا رسول الله ! إنه لحسن . ثم ناوله عمر رضي الله عنه فنظر فيه كذلك ثم قال كما قال أبو بكر رضي الله عنه . فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بتجريد أبي الحسن وضربه حد المفتري فجرد وضرب ثم شفع فيه أبو بكر بعد خمسة أسواط وقال : يا رسول الله ! إنما فعل ذلك اجتهادا في سنتك وتعظيما . فعفا عنه أبو حامد عند ذلك ، فلما استيقظ ( أبو الحسن ) من منامه وأصبح أعلم أصحابه بما جرى ومكث قريبا من الشهر متألما من الضرب ثم سكن عنه الألم ومكث إلى أن مات وأثر السياط على ظهره وصار ينظر كتاب ( الإحياء ) ويعظمه وينتحله أصلا أصيلا . وفي لفظ اليافعي : وبقيت متوجعا لذلك خمسا وعشرين ليلة ، ثم رأيت النبي صلى الله عليه وآله جاء ومسح علي وتوبني فشفيت ونظرت في ( الإحياء ) ففهمته غير الفهم الأول . وذكره السبكي في طبقاته 4 : 132 وقال : هذه حكاية صحيحة حكاها لنا جماعة من ثقات مشيختنا عن الشيخ العارف ولي الله سيدي ياقوت الشاذلي ، عن شيخنا السيد الكبير ولي الله أبي العباس المرسي ، عن شيخه الشيخ الكبير ولي الله أبي الحسن الشاذلي قدس الله تعالى أسرارهم ( 1 ) وذكره المولى أحمد طاش كبرى زاده في مفتاح السعادة 2 : 209 ، واليافعي في مرآة الجنان 3 : 322 : وقال السبكي في طبقاته : 4 : 113 : كان في زماننا شخص يكره الغزالي ويذمه

--> ( 1 ) كذا حكى عن السبكي والمطبوع من طبقاته يخالفه في بعض الألفاظ .