الشيخ الأميني

140

الغدير

وما أجهله بالناموس المطرد من سؤال القبر وإنه بأمر من الله العلي العزيز ؟ حتى جابه الملكين بذلك القول الخشن ، ما أحمد وما خطره ؟ وقد جاء في الرواية : إن عمر ارتعد منهما لما دخلا عليه ( 1 ) وكان عمر بمحل من المهابة على حد قول عكرمة : إنه دعا حجاما فتنحنح عمرو كان مهيبا فأحدث الحجام ، فأعطاه عمر أربعين درهما ( 2 ) . وعلى الملكين أن يشكرا الله سبحانه على أن كف الإمام عن أن يصفعهما فيفقأ عينهما كما فعل موسى بملك الموت في مزعمة أبي هريرة ( 3 ) فرجع إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فرد الله إليه عينه . كما في سنن النسائي 4 : 118 . وفي لفظ الطبري في تاريخه 1 : 224 : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه قال : فرجع فقال : يا رب ! إن عبدك موسى فقأ عيني ، ولولا كرامته عليك لشققت عليه . فقال : ائت عبدي موسى فقل له : فليضع كفه على متن ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة ، وخيره بين ذلك وبين أن يموت الآن . قال : فأتاه فخيره فقال له موسى : فما بعد ذلك ؟ قال : الموت . قال : فالآن إذا . قال : فشمه شمة قبض روحه ، قال : فجاء بعد ذلك إلى الناس خفيا . وأخرج الحكيم الترمذي مرفوعا : إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى جاء موسى فلطمه ففقأ عينه فصار يأتي الناس بعد ذلك خفية . ذكره الشعراني في مختصر تذكرة القرطبي ص 29 .

--> ( 1 ) قال السيد الجرداني في مصباح الظلام ج 2 ص 56 : إن الله تعالى أعطى عليا علم البرزخ فلما مات عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلس علي على قبره ليسمع قوله للملكين ، فلما دخلا عليه ارتعد منهما ثم أجاب فقالا له : نم . فقال : كيف أنام وقد أصابني منكما هذه الرعدة ؟ وقد صحبت النبي صلى الله عليه وسلم ولكن أشهد عليكما الله وملائكته أن لا تدخلا على مؤمن إلا في أحسن صورة ففعلا . فقال له علي بن أبي طالب : نم يا ابن الخطاب ! فجزاك الله من المسلمين خيرا لقد نفعت الناس في حياتك ومماتك . اقرأ واضحك . ( 2 ) طبقات ابن سعد 3 : 206 ، تاريخ بغداد 14 : 215 ، تاريخ عمر لابن الجوزي ص 99 ، كنز العمال 6 : 331 . . ( 3 ) راجع صحيح البخاري 1 : 158 في أبواب الجنائز ، وج 2 : 163 باب وفاة موسى ، صحيح مسلم 2 : 309 باب فضائل موسى ، مسند أحمد 1 : 315 ، العرائس للثعلبي ص 139 .