الشيخ الأميني

141

الغدير

ما أعيى هذا الملك [ المأخوذ فيه البأس والشدة من الله شديد البطش ] حتى تمكن منه إنسان فصفعه وفقأ عينه ؟ ثم لم يزل الخوف مزيج نفسيته حتى تخفى عن الذين هم في قبضته ، ورهن تصرفه ، حيث وكل بهم وبقبض أرواحهم ، ولا كرامة لهم على الله ككرامة موسى النبي عليه السلام فيحاذر الصفعة منهم . وإن تعجب فعجب إن مرسل ملك الموت وهو الله سبحانه لم لم يعطه بأسا يفوق كل بأس وهو يعلم من خلق ، وإن فيهم من يجرأ على رسوله فيصفعه فيفقأ عينه ، وفيهم من يخافه الرسول فيخفي نفسه عنه ؟ أكان ذلك غفلة ؟ أم أن خزانة القدرة قد نفدت ؟ أم لم يكن يعلم ما يقع - وهو علام الغيوب - حتى وقعت الواقعة ؟ أم لم يكن في صفوف الموظفين بعالم الملكوت أي تدريب حتى يتمكنوا مقابلة الشدايد إلى عهد موسى ، ثم اطرد التدريب بإخفاء الموظف نفسه عند تنفيذ وظيفته ؟ ! تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وهلم معي إلى النبي المعصوم موسى على نبينا وآله وعليه السلام ونراه كيف يتجرأ على ملك الموت ، وهو يعلم إنه رسول من الله العظيم ، وإنه إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ، وإنه لا تجديه الصفعة والفقأة ، وعلى فرض أن يهرب عنه هذا الرسول أو ينسحب عنه بانتظام فإنه يأتيه غيره أشد منه بأسا ، لأن الله سبحانه مميته لا محالة ، ولا مرد لمجري قضائه ، وهب إنه تخلص من بأس هذا الملك فهل يتخلص من بأس مرسله المنتقم القهار ، وقد أثار غضبه بمجابهة ممثله ؟ أبعد الله الإفك والزور عليه سبحانه وعلى رسوله وملائكته ، وانتقم من كل أفاك أثيم . أضف إلى ذلك كله ما قاله سيدنا الحجة شرف الدين العاملي في كتاب أبي هريرة ص 86 مما لفظه : ونحن لم برئنا من أصحاب الرس وفرعون موسى وأبي جهل وأمثالهم ولعناهم بكرة وأصيلا ؟ أليس ذلك لأنهم آذوا رسل الله حين جاؤوهم بأوامره ؟ فكيف نجوز مثل فعلهم على أنبياء الله وصفوته من عباده ؟ حاشا لله إن هذا لبهتان عظيم . ثم إن من المعلوم إن قوة البشر بأسرهم ، بل قوة جميع الحيوانات منذ خلقها