الشيخ الأميني
116
الغدير
ما أجمعت عليه الأمة ، وليس على الله بعزيز أن يجعل أفراد جيش جهزه عمر كلها صاحب كرامة ، لكنا لا نعرف معنى قولهم : إن هذه الأرض تلفظ الموتى ، أي أرض هذه ؟ وفي أي قطر هي ؟ وهل هي تعرف بهذه الصفة عند الملأ ؟ وهل هي شاعرة بخاصتها هذه أو لا تشعر ؟ وهل هي باقية عليها إلى يومنا هذا ؟ وكيف شذت عن بقاع الأرض بهذه الخاصة ؟ ولماذا هي ؟ وكيف تخلفت عن ذاتيها في خصوص هذا المقبور ؟ وهل كان الرجل في القبر لما نبشوه مجللا بالأنوار وقد أعشتهم عن رؤيته فحسبوه مفقودا ، أو إنه غادر القبر إلى جهة لا تعرف ، وترك فيه أنواره ؟ أنا لا أدري ، وهل في منة الراوي أو مدرن القصة أو مفتعلها أو من قاصها الجواب عن هذه الأسؤلة ؟ - 14 - جيش تعبر الماء بدعاء سعد أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشا إلى مدائن كسرى ، فلما بلغوا شاطئ الدجلة لم يجدوا سفينة فقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو أمير السرية ، وخالد بن الوليد رضي الله عنه : يا بحر ! إنك تجري بأمر الله ، فبحرمة محمد صلى الله عليه وسلم وعدل عمر رضي الله عنه إلا ما خليتنا والعبور . فعبروا هم وخيلهم وجمالهم فلم تبتل حوافرها . ( 1 ) قال الأميني : ليس في إمكان حوافر الخيل والجمال أن تبتل بعد دعاء ذلك الرجل الإلهي العظيم - سعد - المتخلف عن بيعة الإمام المعصوم ، والخارق لإجماع الأمة وهي لا تجتمع على الخطاء ، ولا سيما إذا شفعته بزميله خالد بن الوليد الزاني الفاتك الهاتك صاحب المخازي والمخاريق ، وإلى الغاية لم يتضح لنا إن الله تعالى بماذا أبر قسم الرجل أبمجموع المقسم به من حرمة محمد وعدل عمر ؟ بحيث كان إبرار القسم منبسطا عليهما معا على حد سواء . أم أنه وليد القسم بحرمة محمد صلى الله عليه وآله فحسب ؟ لما نرتأيه من عدم قيام وزن لعدل عمر عند من أمعن النظرة في أفعاله وتروكه ، وقد أسلفنا نبذا من ذلك في نوادر الأثر في الجزء السادس .
--> ( 1 ) نزهة المجالس للصفوري 2 : 191 .