السيد كمال الحيدري

95

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

وينبّه إلى ضرورة استكماله بالبحث الفلسفي ، وهو يقول : « من هنا نعرف أنّ المسألة الكلامية لا تكفى وحدها لحسم النزاع في بحث الجبر والاختيار ، فلنفرض أنّنا قلنا هناك بأنّ الفاعل هو الإنسان وحده ، لكن يبقى احتمال كونه فاعلًا بلا اختيار كفاعلية النار للإحراق » « 1 » . كما يقول موضّحاً المعنى ذاته في موضع آخر : « إنّ مجرّد اختيار المذهب الشيعي في المسألة الأولى القائل بأنّ للإنسان دخلًا في الفاعلية كما أنّ لله تعالى دخلًا فيها أو اختيار المذهب المعتزلي القائل بأنّ الإنسان هو الفاعل محضاً ، لا يحتّم كون الإنسان مختاراً غير مجبور في فعله ، فلعلّ صدور الفعل من الإنسان كصدور الإحراق من النار بناءً على فاعلية النار للإحراق » . على هذا يسجّل ضرورة الانتقال إلى البحث الفلسفي أو المسألة الفلسفية كما يسمّيها ، إذ هي « التي تنحسم بها مسألة الجبر والاختيار » « 2 » . الاتجاهات الناشئة عن التحليل الكلامي ليس في هذه الفقرة شئ جديد خارج نطاق التصوّر العام للمسألة كما عرضته البحوث السابقة ، لكن وددنا أن نستفيد من منهجية السيّد الصدر وبيانه وهو يميّز بين البُعدين الكلامي والفلسفي ، ويفرّع على البُعد الكلامي عدداً من الاحتمالات تشير إلى المذاهب الرئيسيّة التي بلورها الفكر العقيدي الإسلامي على هذا الصعيد . فبعد أن يذكر روح التحليل الكلامي للجبر والاختيار ، يسوق الاحتمالات التالية بشأن فاعل الفعل : الاحتمال الأوّل : يبلور الصدر مفاد هذا الاحتمال بما نصّه : « أن يكون الفاعل محضاً هو الإنسان ولا نصيب لربّ العباد في الفاعلية ، وهذا مذهب

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 28 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 30 .