السيد كمال الحيدري

96

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

التفويض ، وهو مذهب المعتزلة . وهذا يرجع بحسب الحقيقة إلى دعوى استغناء المعلول عن العلّة بقاءً ، إذ لو فرض حاجة الانسان في وجوده البقائى إلى الله تعالى ، ووجوده البقائى هو علّة بقائه ، إذن لم يعقل إنكار ثبوت نصيب لله في الفعل عرضياً وطوليّاً . وحيث إنّ هذا المبنى ساقط كما حُقّق في موضعه من الكلام والفلسفة إذ بُرهن على أنّ المعلول بحاجة إلى العلّة بقاءً أيضاً ، يثبت بطلان التفويض » « 1 » . الاحتمال الثاني : يقول فيه : « أن يكون الفاعل محضاً هو الله تعالى وإنّما الإنسان محلّ قابل لذلك الفعل ، من قبيل ما يفعله النجّار في الخشب حيث إنّ الخشب ليس فاعلًا للفعل وإنّما هو قابل له ، وليس لمبادئ الإرادة في نفس الإنسان أىّ دخل في الفعل ، واقتران الفعل بالإرادة دائماً إنّما هو صدفة متكرّرة ، فصدور الفعل من الله يقترن صدفة دائماً مع إرادة الإنسان ، وهذا مذهب الأشعري . وهذا الاحتمال هو الذي ينبغي أن يكون مقابلًا بالوجدان المدّعى في كلماتهم ، حيث قالوا : إنّ هناك فرقاً بالضرورة بين حركة المرتعش وحركة غير المرتعش ، وهذا البحث بحسب الحقيقة لا يختصّ بالأفعال الاختيارية بل يأتي في كلّ عالم الأسباب والمسبّبات ، فقد يقال : الإحراق شغل الله مباشرة يقترن بنحو الصدفة الدائمية بالنار ، والوجدان المبطل لذلك أيضاً عامّ يشمل كلّ عالم الأسباب والمسبّبات ، وهو وجدان سليم بالقدر المبيّن في الأسس المنطقية » « 2 » . الاحتمال الثالث : هو الذي يشير إلى نظرية الأمر بين الأمرين ، حيث يقول السيّد الصدر فيه : « أن يكون لكلّ من الإنسان والله تعالى نصيب في

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 28 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 29 . وفى الجملة الأخيرة يحيل السيّد الشهيد إلى كتابه المعروف : الأسس المنطقية للاستقراء .