السيد كمال الحيدري

78

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

السرّ كامن في كنهها الوجودي وصميم كيانها « 1 » . تنتمى هذه النظرية إلى الاتجاه الفلسفي غير المشائى ، الذي اكتسب منهجياً صفة مدرسة الحكمة المتعالية التي نظّر لمقولاتها صدر الدين الشيرازي . يقول السيّد الصدر بعد وصف هذه النظرية وبيان مفادها في تفسير الحاجة إلى العلّة ، ما نصّه : « وهذه هي نظرية الإمكان الوجودي للفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي ، وقد انطلق فيها من تحليل مبدأ العلّية نفسه ، وخرج من تحليله ظافراً بالسرّ ، فلم يكلّفه الظفر بالسبب الحقيقي لحاجة الأشياء إلى عللها أكثر من فهم مبدأ العلّية فهماً فلسفيّاً عميقاً » « 2 » . لقد أشار الشيرازي إلى هذه النظرية في « الأسفار » بقوله : « فإذا ثبت أنّ هذه الحاجة إمّا للإمكان أو للحدوث ، وقد بطل أحدهما وهو الحدوث بقي الآخر وهو كون الإمكان محوجاً لا غير . أقول : الحقّ أنّ منشأ الحاجة إلى السبب لا هذا ولا ذاك ، بل منشأها كون الشئ تعلّقياً متقوّماً بغيره مرتبطاً إليه » « 3 » . يوضّح الصدر مدلول هذا النصّ بقوله : « إنّ الحقائق الخارجية التي يجرى عليها مبدأ العلّية ، ليست في الواقع إلّا تعلّقات وارتباطات . فالتعلّق والارتباط مقوّم لكيانها ووجودها . ومن الواضح أنّ الحقيقة إذا كانت حقيقة تعلّقية ، أي كانت عين التعلّق والارتباط ، فلا يمكن أن تنفكّ عن شئ تتعلّق به وترتبط به ذاتياً ، فذلك الشئ هو سببها وعلّتها ، لأنّها لا يمكن أن توجد مستقلّة عنه » « 4 » . وهذا هو الإمكان الفقرى أو الوجودي .

--> ( 1 ) تعود هذه العبارات في وصف النظرية للسيّد الصدر . انظر : فلسفتنا ، ص 276 . ( 2 ) فلسفتنا ، مصدر سابق ، ص 276 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 253 . ( 4 ) فلسفتنا ، ص 276 .