السيد كمال الحيدري
491
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
بائن » « 1 » إلى آخر الخطبة وهى طويلة متعدّدة المضامين متنوّعة الأغراض . هذا النصّ للإمام أمير المؤمنين وغيره ممّا يأتي عن أئمّة أهل البيت لا يكتفى بنفي الرؤية وإبطالها وحسب ، بل يدحض أوهام العقول وأفكارها وما تنحته على هذا الصعيد . كما أنّه يستند في بعض ما ينفيه إلى أنّ هذه الصفات والأمور المنفية هي من نعوت المحدثات وصفات الممكنات وخصائص المخلوقين ، وذلك كلّه لا يتعلّق به سبحانه لا تناله العقول ولا تُدركه الأفكار ولا تحيط به الأوهام . 9 في الاتجاه ذاته الذي يتخطّى نفى الإبصار إلى نفى الأوهام جاء عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ قوله : « لا تدركه أوهام القلوب فكيف تدركه أبصار العيون » « 2 » . 10 عن أبي هاشم الجعفري ، قال : « قلت لأبى جعفر عليه السلام : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ فقال : يا أبا هاشم أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولم تدركها ببصرك ، فأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون ؟ » « 3 » . 11 عن أبي هاشم الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : « سألته عن الله عزّ وجلّ هل يوصف ( أي : هل يوصف بأنّه مرئىّ ) ؟ فقال : أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : أما تقرأ قوله عزّ وجلّ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ؟ قلت : بلى ، قال : فتعرفون الأبصار ؟ قلت : بلى ، قال : وما هي ؟ قلت : أبصار العيون ، فقال : إنّ
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ح 22 ، ص 294 ، عن كتاب التوحيد . ( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب في إبطال الرؤية ، ح 11 ، ص 99 . ( 3 ) التوحيد ، باب 8 ، ح 12 ، ص 113 .