السيد كمال الحيدري

492

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

أوهام القلوب أكثر من أبصار العيون فهو لا تدركه الأوهام ، وهو يدرك الأوهام » « 1 » . تومئ النصوص إلى أنّ دائرة الوهم عند الإنسان تتخطّى في مداها دائرة الأبصار ، ومع ذلك فهي أعجز من أن تدركه سبحانه ، فكيف بالرؤية البصرية ؟ ولا يخفى أنّ بعضها يفسّر « الأبصار » ب « القلوب » التي تعجز بدورها عن نيل الله سبحانه وإدراكه بالأوهام . من ذلك أيضاً ما عن ذي الرياستين : « قلت لأبى الحسن الرضا عليه السلام : جعلت فداك أخبرني عمّا اختلف فيه الناس من الرؤية ، فقال بعضهم : لا يرى ؟ فقال : يا أبا العبّاس من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله ، قال الله : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وهو الطيف الخبير هذه الأبصار ليست هي إلأعين إنّما هي الأبصار التي في القلوب ، لا تقع عليه الأوهام ولا يُدْرك كيف هو » « 2 » . عند هذا المنعطف نستعيد ما ذهب إليه الراغب من توزيع معنى « لا تدركه الأبصار » في الآية ( 103 ) من سورة « الأنعام » إلى الجارحة بمعنى العين وإلى الأوهام والأفهام ، وهو يقول : « وقوله عزّ وجلّ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ حمله كثير من المسلمين على الجارحة ، وقيل ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام كما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : التوحيد أن لا تتوهّمه ، وقال : كلّ ما أدركته فهو غيره » « 3 » . ب : آية لا يحيطون به علماً سجّل البحث الروائي منطلقاً آخر لدحض الرؤية وامتناعها صدر فيه من

--> ( 1 ) التوحيد ، باب 8 ، ح 11 ، ص 113 112 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، باب نفى الرؤية ، ح 31 ، ص 53 ومصدر الحديث تفسير العيّاشى . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن ، مادّة بصر ، ص 49 .