السيد كمال الحيدري
465
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
ليس لله حدّ ، ولا يحلّ في شئ ولا يحلّ فيه شئ ، وإنّه ( تقدّست أسماؤه ) لا نِدَّ له ولا مثيل ونحو ذلك ، فإنّ مرجع كلّ هذه إلى سلب نقص وسلب عدم وعيب ، ومن ثمّ فهي ترتدّ إلى إثبات الوجود . هذا المعنى يؤكّده الباحثون في الفكر التوحيدي على صعيد ما يقدّمونه من دراسات عقلية وفلسفية مختصّة . من ذلك ما يومئ إليه النصّ التالي : « ثمّ إنّ الصفة تنقسم انقساماً أوّلياً إلى ثبوتية تفيد معنىً إيجابيّاً كالعلم والقدرة ، وسلبية تفيد معنىً سلبيّاً ، ولا يكون إلّا سلب سلبِ الكمال فيرجع إلى إيجاب الكمال ، لأنّ نفى النفي إثبات ، كقولنا : من ليس بجاهل ومن ليس بعاجز الراجعين إلى العالم والقادر . وأمّا سلب الكمال فقد اتّضح في المباحث السابقة أن لا سبيل لسلب شئ من الكمال إليه تعالى ، فالصفات السلبية راجعة بالحقيقة إلى الصفات الثبوتية » « 1 » . على أنّ قوله : « أن لا سبيل لسلب شئ من الكمال إليه تعالى » مردّه إلى قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء . هذه التحديدات النظرية والمنهجية أشار إليها بعبارة مكثّفة النصّ التالي أيضاً : « الصفة إمّا إيجابية ثبوتية وإمّا سلبية تقديسيّة ، وعبّر الكتاب عن هاتين بقوله : تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير ، وصفة الإكرام ما تكرّمت ذاته بها وتجمّلت . والأولى سلوب عن النقائص والأعدام ، وجميعها يرجع إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه تعالى » « 2 » . المغزى الذي ينتهى إليه النصّ أنّ السلوب وإن تعدّدت فهي ترجع بأجمعها إلى سلب واحد هو سلب الإمكان وسلب الفقر ، فإذا سلبنا الإمكان والفقر عن الله تعالى فقد أثبتنا له الغنى المطلق ، وهو الغنىّ الحميد . أجل ، تعدّدت الحيثيّات في الصفات السلبية ، فنقول : إنّ الله سبحانه لا ندَّ له ولا ضدّ ،
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، المرحلة 12 ، الفصل 8 ، ص 284 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، الموقف الثاني ، الفصل الأوّل ، ص 118 .