السيد كمال الحيدري

466

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

ولا شريك له ولا مثيل ، ولا مكان له ولا زمان ، ومرجع ذلك إلى صفات إمكانية ، وكلّ ما يتعلّق بالممكن من وجود أو كمال وجودىّ أو عدم فالله منزّه عنه . حين ينسب العلم إلى زيد فهو كمال له ، لكن نسبته إلى الله ( تعالى ) نقص ، فالله منزّه عنه ، لأنّ علم زيد إمكانىّ ؛ علم فقير ، بل هو عين الفقر ، والله منزّه عنه . على هذا ستكون حصيلة القول بأنّ لله سبحانه صفات سلبية ، أنّه منزّه عن صفات الإمكان وما يلحق الممكن من الصفات . لهذا الفهم أساسه القرآني ومنطلقه الذي يؤطّره من كتاب الله ، كما في قوله سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ « 1 » . فهذه الآية تصوغ قاعدة أساسية مفادها أنّ الله ( جلّت قدرته ) يسلب عن نفسه هذه الصفة الأصلية المتمثِّلة في أنّه لا يوجد له مثل . ربّما اتّضح الأساس أكثر بالعودة إلى بعض الرؤى التفسيرية ، من ذلك ما كتبه الرازي في ظلّ الآية ، حيث قوله : « احتجّ علماء التوحيد قديماً وحديثاً بهذه الآية في نفى كونه تعالى جسماً مركّباً من الأعضاء والأجزاء وحاصلًا في المكان والجهة ، وقالوا : لو كان جسماً لكان مِثْلًا لسائر الأجسام فيلزم حصول الأمثال والأشباه له ، وذلك باطل بصريح قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ » « 2 » . ممّن أشار للأساس ذاته الطباطبائي بقوله : « ثمّ إنّ من الضروري الثابت بالضرورة من الكتاب والسنّة أنّ الله سبحانه وتعالى لا يوصف بصفة الأجسام ، ولا ينعت بنعوت الممكنات ممّا يقضى بالحدوث ويلازم الفقر والحاجة والنقص ، فقد قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ « 3 » ، وقال تعالى : وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ « 4 » ، وقال تعالى : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 5 » إلى غير ذلك من الآيات ، وهى آيات محكمات ترجع إليها متشابهات القرآن . فما ورد من الآيات وظاهرها إسناد شئ من الصفات أو الأفعال الحادثة إليه تعالى ،

--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) التفسير الكبير ، ج 27 ، ص 150 . ( 3 ) الشورى : 11 . ( 4 ) فاطر : 15 . ( 5 ) الزمر : 62 .