السيد كمال الحيدري
464
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
إشارة إلى الصفات الجمالية التي تكرّمت بها الذات الإلهية وتجمّلت بها ، في حين أنّ « الجلال » هو ما جلّت ذاته المقدّسة وتنزّهت عن الاتصاف به « 1 » . أمّا القاعدة المنهجية في التعاطي مع الصفات السلبية فمرجعها في الحقيقة إلى القاعدة الأساسية التي تضبط الرؤية إلى الصفات الإيجابية ، وذلك على نحو ما مرّ مفصّلًا في بحوث الكتاب . لقد مرَّ في تلك البحوث أنّه لا يمكن أن تُسلب الذات الإلهية عن أىّ وجود أو كمال وجودىّ ، بل له ( جلّ ثناؤه ) من كلّ ذلك أشرفه وأسماه وأكمله بمقتضى القاعدة القرآنية التي يقرّرها قوله سبحانه : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى « 2 » ، فكلّ ما هو أحسن من وجود أو كمال وجودىّ فهو ثابت له سبحانه . فما في الوجود من كمال كالعلم والقدرة والحياة ونحوها ممّا تقدّم من الصفات الكمالية ، فهو ثابت لله ( جلّ وعلا ) على نحو يليق بساحة قدسه وجماله ، كما سلفت الإشارة تفصيلًا عند الحديث عن قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، مع ما حفّ ذلك من ضروب الاستدلال العقلي والنقلي . في ضوء القاعدة هذه فإنّ كلّ ما يسلب عنه سبحانه من الصفات لا يمكن أن يرجع إلى وجود أو كمال وجودىّ ، بل لابدّ أن يرجع إلى سلب وإلى عدم وإلى نقص . فنحن في سلب الصفات السلبية إنّما نسلب عنه سبحانه الأعدام والنقائص ، وننزّه ذاته عن كلّ نقص وعيب . ومن الواضح أنّ مرجع سلب العدم إلى الإثبات وإلى الوجود . فحين نقول سلبت الجهل عن زيد فمعنى ذلك ولازمه إثبات العلم له ، لأنّ الجهل هو عدم العلم ، وسلب عدم العلم عن زيد يعنى إثبات العلم له . على الغرار ذاته عندما تسلب عن الله ( جلّ جلاله ) الصفات السلبية ، ويقال مثلًا إنّ الله ليس بجسم ، وإنّه لامكان له ولا زمان ، وإنّه
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 118 . ( 2 ) طه : 8 .