السيد كمال الحيدري
455
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
آل محمّد بنصّ جدّهم الرسول صلّى الله عليه وآله هم عدل القرآن والثقل الكبير إلى جوار الثقل الأكبر ، وهما معاً حبل الله الممدود بين السماء والأرض ، وبذا تكون معرفتهم حقّاً لا يُسترابُ به ، وهى السبيل إلى معرفة الله ، والطريق إليهم هو الطريق إلى الله جلّت آلاؤه . في ضوء هذا كلّه نفهم المغزى الذي تنطوى عليه النصوص الروائية التي تقول إنّ القرآن يهدى إلى الإمام ، من ذلك ما عن العلاء بن سيابة ، عن الإمام أبى عبد الله جعفر الصادق عليه السلام في تفسير قوله : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ « 1 » قال : « يهدى إلى الإمام » « 2 » . لا ريب أنّ القرآن الكريم يهدى إلى التوحيد ، لكن لا وجه للمفارقة مع جواب الإمام عليه السلام لأنّ الطريق إلى هذا التوحيد يمرّ من باب معرفة الله ، ولا يكون إلّا عبر الصراط المستقيم المتمثّل بالنبىّ وأهل بيته عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه . هكذا تكون معرفة النبىّ وأهل بيته ضرورية بحكم أنّ الطريق إلى الله منحصرة بهم ، وإذا ما كانت هناك أحاديث تتحدّث عن طريق آخر كالذي تفيده النصوص الواردة عنهم عليهم السلام من أنّ الله يُعرف بالله ، فإنّ ذلك إنّما كان بدلالتهم عليه ، ولا يتمّ إلّا بإرشادهم . هذا الأفق في فهم العلاقة بين التوحيد والإمام قمين أن يعالج الالتباس الذي قد يشوب بعض الأذهان ، في أنّ التعاطي مع الأئمّة في نطاق هذه الكمالات والإيمان بأدوارهم الوجودية والتكوينيّة قد يتاخم بعض ضروب الغلوّ أو الانتقاص من الدور الإلهى . كلّا ، أوّلًا لأنّ لله سبحانه من كلّ كمال أشرفه وأعلاه ، وأنّ له من الكمالات المطلقة فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى .
--> ( 1 ) الإسراء : 9 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ القرآن يهدى للإمام ، ح 2 ، ص 216 .