السيد كمال الحيدري
456
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
وثانياً : لأنّ هذا هو منطق القرآن الكريم ، فكتاب الله ( جلّ جلاله ) يثبت أنّ الله خالق كلّ شئ ، وأنّ له القوّة والعزّة والولاية جميعاً ، ومع ذلك يعود ليثبت هذه الأمور لغيره من دون أن يلزم من ذلك نقص أو يشوبه تضييق في القدرة والفاعلية الإلهية . مردّ ذلك أنّ ما للغير ليس له على نحو الاستقلال ولا على نحو الطولية ، بل هي مظاهر لله سبحانه وآيات وتجلّيات لأسمائه وصفاته جلّ وعلا ، وهذه هي مشيئته في نظامه الأحسن . إذن فمَنْ يرمى هذا المنهج بأنّه قد ضخّم دور النبوّة والإمامة والولاية أو الخلافة حسب التعبير القرآني إنّما يعيش مشكلة على مستوى التوحيد ، إذ يتعاطى مع الله ( عظمت آلاؤه ) في علمه وحياته وقدرته وعزّته ورزقه ومشيئته وجميع أسمائه وصفاته ، بل مع وجوده نفسه ( جلّ جلاله ) بتصوّرات بسيطة ، وبحسب التعبير الروائي بأوهام من نسيج عقله مردودة عليه ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العظيم ! الخلاصة 1 يدور البحث برمّته حول إثبات الفكرة التي تفيد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام هم المظهر الأتمّ لاسم الله الأعظم وأسمائه الحسنى . 2 ألّفت آية الاستخلاف في سورة البقرة والآيات الخمس التي حفّت بها ( الآيات : 34 30 ) الإطار العام للبحث ، من حيث مدلولاتها الرئيسية وما يترتّب عليها . فالخليفة يحكى المستخلف قدر الإمكان في جميع شؤونه الوجودية وآثاره وأحكامه وتدابيره ، وهو ينهض بذلك في نطاق الدائرة التي رسمها له المستخلِف وشاء أن يعهدها إليه . على أنّ المسانخة بين الخليفة والمستخلِف فتحت للبحث أفقاً لإثبات أنّ المصداق الخارجي لهذا الخليفة لا يمكن أن يكون إلّا أفضل خلق الله جميعاً ، لكي يكون المظهر الأكمل للمستخلِف