السيد كمال الحيدري
454
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
البيت أنفسهم بقولهم : نحن أبواب الله ، ونحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ، ونحن أركان توحيده ، ونحن موضع سرّه ، كما في مضمون حديث عن الإمام علىّ بن الحسين عليه السلام « 1 » . كما يلتقى مع النصّ الذي يفيد : من عرفكم فقد عرف الله ، ومن جهلكم فقد جهل الله . فمن الطبيعي أنّ من جهل الله لا يستطيع أن يعبده ، وهنا يبدو المغزى العميق ممّا أُثر عنهم عليهم السلام : بنا عُبدَ الله ، أو : لولانا ما عُبد الله ، أي : من خلالهم عُرف الله . عندما ينطلق الإنسان في آفاق الوجود يجد أنّ ما يزخر به من مظاهر ، تُعلن بلسان حالها الوجودي : بنا عُرف الله ، فالشمس والقمر والأفلاك والأرض والبحار والأشجار وصنوف الكائنات وضروب المخلوقات التي يمتلئ بها الوجود من حولنا كلّها تقول بلسان وجودىّ : بنا عُرف الله . ولا غرابة والقرآن الكريم يصرّح : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 2 » . لكن ما دام البحث قد أثبت بطرق عديدة أنّ النبىّ وأهل بيته هم الآية العظمى والمظهر الأتمّ لأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، فلابدّ أن يمرّ الطريق إلى معرفة الله من خلالهم ، وعندئذ فمن الطبيعي أن يكون من عرفهم قد عرف الله ، ومن جهلهم قد جهل الله .
--> ( 1 ) عن سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : جُعلت فداك ما أنتم ؟ قال : « نحن خزّان علم الله ، ونحن تراجمة وحى الله ، ونحن الحجّة البالغة على من دون السماء ومن فوق الأرض » . وعن الإمام الصادق عليه السلام : « نحن ولاة أمر الله ، وخزنة علم الله وعيبة وحى الله » . وعن الإمام الصادق عليه السلام : « وبعبادتنا عُبد الله عزّ وجلّ ، ولولانا ما عُبد الله » . ينظر : الأصول من الكافي ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة ولاة أمر الله وخزنة علمه ، ح 3 و 1 و 6 ، ص 192 ، 193 . ( 2 ) فصّلت : 53 .