السيد كمال الحيدري

429

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون ، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون » ، يعنى بأهل بيته الأئمّة الذين قرن الله عزّ وجلّ طاعتهم بطاعته ، فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » وهم المعصومون المطهّرون الذين لا يذنبون ولا يعصون ، وهم المؤيّدون المُوَفّقون المُسَدّدون ، بهم يرزق الله عباده ، وبهم يعمّر بلاده ، وبهم ينزل القطر من السماء ، وبهم تَخْرج بركات الأرض ، وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب ، لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين ) « 2 » . النصّ مشبع بالمهامّ التكوينية والوجودية التي ينهض بها الخليفة الإمام بالإضافة إلى دور الهداية ، وذلك في نطاق النظام الأحسن الذي أراد الله سبحانه أن يجرى في الوجود . هذا هو الجواب الأوّل . الأطروحة الثانية ثَمَّ جواب آخر ينطلق من نظرية الفيض . ملخّص الجواب في هذه النظرية أنّه لا يسع أىَّ موجود في نطاق عالم الإمكان أن يأخذ الفيض من الله مباشرة ، لقصور في قابلية القابل وليس لعجز في فاعلية الفاعل . على هذا فإنّ الله ( جلّت قدرته ) لا يعطى الملائكة الفيض مباشرة وإنّما يتمّ ذلك بتوسّط آدم الذي تعلّم الأسماء من الله : يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ « 3 » ، لأنّه ليس بمقدور الملائكة أخذ الفيض مباشرة . يمكن تقريب الأطروحة بعملية تحويل الطاقة الكهربائية من طاقم التوليد الأصلي إلى الأطقمة الفرعية في البيوت ، فإنتاج الطاقة يتمّ عبر مركز

--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) علل الشرائع ، ص 52 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، الباب 1 ، ح 14 ، ص 19 . ( 3 ) البقرة : 33 .