السيد كمال الحيدري

430

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الإنتاج الأساسي ، ثمّ تتحوّل إلى المدينة عبر محوّلة ضخمة هي التي تستلم الطاقة ، ثمّ يُصار لدخولها إلى البيوت عبر محوّلات أصغر هي التي تستلم الطاقة وتوزّعها على كلّ بيت بيت . البيت في هذا المثال لا يستلم الطاقة الكهربائية مباشرة عن مركز التوليد أو من المحوّل الرئيسي ، لافتقاده إلى مثل هذه القابلية ، وإنّما يستلمها عبر محوّلات صغيرة ، ومن الواضح أنّ العجز في المثال ليس في الطاقة ذاتها بل في الموقع الاستلامى الذي يمثّله البيت . تبنّى هذه الأطروحة في تفسير وجود الخليفة في نظام التكوين عدد من الفلاسفة والمفسِّرين . فممّن فسّر وجود الخلافة وديمومتها على أساس نظرية الفيض من المفسِّرين ، السيّد محمود الآلوسي البغدادي ( ت : 1270 ه ) ، حين قال في تفسير آية الخلافة من سورة البقرة : « ومعنى كونه خليفة أنّه خليفة الله تعالى في أرضه ، وكذا كلّ نبىّ استخلفهم في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم لا لحاجة به تعالى ، ولكن لقصور المستخلف عليه لما أنّه في غاية الكدورة والظلمة الجسمانية ، وذاته تعالى في غاية التقدّس ، والمناسبة شرط في قبول الفيض على ما جرت به العادة الإلهية ، فلابدّ من متوسّط ذي جهتي تجرّد وتعلّق ليستفيض من جهة ويفيض بأخرى » « 1 » . « المناسبة » في النصّ هي التي يعبّر عنها الحكماء ب « السنخية » ، على حين يعبّر عنها القرآن ب « الشاكلة » كما في قوله سبحانه : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ « 2 » . كما أنّ فيه إشارة واضحة إلى أنّ الخليفة موجود ذو بعدين ، بأحدهما ( التجرّد ) يسانخ الله ( جلّ جلاله ) فيأخذ منه ، وبالآخر ( التعلّق ) يعطى للآخرين ويفيض عليهم . وبُعد التعلّق الذي يقبض من خلاله هو البُعد البشرى

--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 220 . ( 2 ) الإسراء : 84 .