السيد كمال الحيدري

428

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

من خلال هذا النظام ، وأنّ النسق الذي يتخلّل الوجود وعالم الخليقة هو تبع لإرادة الله . فهو سبحانه الذي أراد أن يتمّ أمر هذا العالم من خلال مبدأ العلّية ونظام الأسباب والمسبّبات ، وعبر نسق المراحل والترتّب بين الوجودات والموجودات . فمن الآيات القرآنية ما يتحدّث صراحةً عن أنّ الله ( جلّ وعلا ) خلق السماوات والأرضين في يومين وقدّر أقواتها في أربعة أيّام ، مع أنّه ما كان يُعجزه سبحانه أن يخلقها على غير هذه الكيفيّة ومن دون هذا الترتّب أو النسق . لكن مقتضى النظام الأحسن الذي أبدعه الله سبحانه وأتقن من خلاله كلّ شئ : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ « 1 » ، هو الذي يملى بروز هذه الأنساق في نظام الكون ، ومن ثمّ هو الذي يسوّغ وجود الخليفة أو الإمام أو الحجّة كي يمارس دوره على الدوام ، لينسجم ذلك مع النظام السببى الذي يتخلّل حركة الوجود ، على ما يومئ إليه النصّ الحديثى المشهور : « أبى الله أن يُجرى الأشياء إلّا بأسباب ، فجعل لكلّ شئ سبباً ، وجعل لكلّ سبب شرحاً ، وجعل لكلّ شرح علماً ، وجعل لكلّ علم باباً ناطقاً » « 2 » . هكذا الحال بالنسبة إلى الهداية حيث شاءت إرادة الله سبحانه أن تتمّ من خلال خليفته نبيّاً كان أو إماماً ، وذلك بوصف الهداية بضروبها المختلفة في مقدّمة الأدوار التي ينهض بها الخليفة . نقرأ في نصّ روائىّ عن جابر ، عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام ، قال : قلت : لأىّ شئ يُحتاج إلى النبىّ والإمام ؟ فقال : ( لبقاء العالم على صلاحه ، وذلك أنّ الله عزّ وجلّ يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبىّ أو إمام ، قال الله عزّ وجلّ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 3 » وقال النبىّ صلّى الله عليه وآله : « النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي

--> ( 1 ) النمل : 88 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، ح 7 ، ص 183 . ( 3 ) الأنفال : 33 .