السيد كمال الحيدري
389
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
إذا تحقّق وجود هذا الموجود فسيتحوّل إلى واسطة الفيض بين الله ( جلّ جلاله ) وجميع عالم الإمكان ، لما سلفت إليه الإشارة من أنّ أسماء الله الحسنى يقع بعضها فوق بعض وصولًا إلى الاسم الذي لا يوجد فوقه اسم . هذا في النسق الصعودي ، أمّا في النسق النزولي فإنّ الأسماء تتدرّج من الاسم الأعظم إلى ما هو دونه إلى أن تصل إلى اسم لا يوجد تحته اسم . إنّ الإماتة تتحقّق من خلال مظهر من مظاهر أسماء الله الحسنى هو ملك الموت : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ « 1 » الذي هو مظهر لاسمه المميت . لا ريب أنّ الله سبحانه قادر على فعل الإماتة مباشرة ، بيدَ أنّ حكمته اقتضت في إطار النظام الأحسن الذي خلقه ، أن يجعل واسطة تكون مظهراً وآية لاسمه المميت . كذلك اسم الله المحيى ، له مظاهر في عالمنا كعيسى عليه السلام . على الغرار ذاته هل جعل الله في إطار نظامه الأحسن الذي رتّب عليه عالم الإمكان ؛ هل جعل بينه وبين هذا العالم مظهراً لاسمه الأعظم ، بحيث تظهر من خلال هذا المظهر جميع الآثار التي تترتّب على الاسم الأعظم ؟ لو ثبت وجود هذا المظهر فسيكون هو الواسطة بينه سبحانه وبين عالم الإمكان ، أو بينه وبين كلّ مظاهر أسمائه الحسنى الأخرى . هذه هي المسألة التي نختم بها بحث « الأسماء الحسنى » ، والتي تكتسب أهمّيتها تبعاً لما يترتّب عليها من نتائج في البحث العقيدي تقودنا للوقوف على هذه الواسطة في الفيض بين الله وعالم الإمكان ، وأن نتعرّف على هذا المظهر الذي يتجلّى به الاسم الأعظم في الوجود وعالم الخليقة الإنسانية . عند العودة إلى القرآن الكريم وما جاء عن النبىّ وأهل البيت عليهم السلام نجد أنّ في ذلك كلّه حقيقة وجود مظهر لاسم الله سبحانه في عالم الإمكان بدرجتيه .
--> ( 1 ) السجدة : 11 .