السيد كمال الحيدري

388

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

إبراهيم الخليل عليه السلام ، في هذه الآيات : الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ « 1 » ، فالله سبحانه يهدى ويطعم ويسقى ويشفى ويُميت ويُحيى من خلال الأسباب وبنظام الوسائط . فهو يرفع العطش بالماء والجوع بالطعام والمرض بالدواء وعبر الطبيب وهكذا . هذا هو دور الأسباب والوسائط في نظام عالم الإمكان ، والوسائط والأسباب تؤدّى دورها بإذن الله ، لكن لا على النحو الذي تكون فيه في عرْض إرادة الله أو في طولها ، بل على نحو الظهور والآية والتجلّى ، فهي مظاهر وآيات وتجلّيات لله سبحانه . وهذه الموجودات هي مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته ، فملك الموت هو مظهر لاسمه المميت ، وعيسى بن مريم عليه السلام هو مظهر لاسمه المحيى وهكذا . 5 المظهر الإنسانى للاسم الأعظم يقودنا سياق البحث إلى منعطف جديد يمكن أن نفتتحه بالسؤال التالي : عندما ننظر إلى الموجودات الإمكانية التي هي مظاهر لأسماء الله الحسنى وصفاته العليا ، هل ثمَّ فيها موجود إمكانى هو مظهر لاسمه الأعظم ؟ لقد سلفت الإشارة أنّ لفظ الجلالة ( الله ) يحكى لنا اسم الاسم الأعظم ، والاسم الأعظم هو الذات مأخوذة مع جميع الكمالات المستجمعة لجميع صفات الكمال والجمال ؛ والسؤال مرّة أخرى : هل ثمّة في عالم الإمكان موجود هو مظهر لاسم الله الأعظم ؟ إذا ما ثبت وجود مثل هذا الموجود فستظهر منه جميع الآثار التي تترتّب على الاسم الأعظم ، بوصفه مظهر هذا الاسم .

--> ( 1 ) الشعراء : 81 78 .