السيد كمال الحيدري

382

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

المختار في أنّ جميع الأشياء والمواقع غير الله التي نُسب إليها الخلق والتدبير والغنى والعزّة والقوّة والإحياء والإماتة ونحو ذلك ، إنّما هي مظاهر وتجلّيات وآيات لخالقية الله وتدبيره وآمريته وولايته سبحانه . هذه النظرية ترفض بصراحة أن يكون لهذه الموجودات ولاية أو عزّة أو قوّة أو إحياء أو إماتة في عرض ولاية الله وعزّته وقوّته وإحيائه وإماتته ، لأنّ هذا من الشرك الجلىّ ، فإذا فرضنا أنّ الولاية ولايتان ؛ ولاية الله وولاية غير الله وأنّ إحداهما في عرض الأخرى فهذا من الشرك الجلى الذي ثبت بطلانه عقلًا ونقلًا ؛ لما مرَّ من بحوث التوحيد الأفعالى . كما ترفض النظرية ذاتها أن تكون هذه الولاية وضروب التصرّف الأخرى في طول ولاية الله ، على النحو الذي تنتهى ولاية الله سبحانه عند حدٍّ معيّن لتبدأ ولاية المخلوق ، أو تنتهى عزّته ( عزّ وجلّ ) عند دائرة محدّدة لتبدأ عزّة المخلوق ، أو تنتهى قوّته لتبدأ قوّة المخلوق وهكذا ، لأنّ هذا النمط من التفكير والفهم والاعتقاد يرجع إلى الشرك الخفي ، وإلى افتراض محدودية الله جلّ جلاله ، وهو أمر يرفضه الكتاب جملةً وتفصيلًا ، وركّز على بطلانه وعدم صحّته في الكثير من مقدّماته المنهجية وبحوثه . إنّ النظرية التي تبنّاها الكتاب في معالجة المسألة المُثارة ، ترفض أن تؤمن أن تكون هذه الأمور من تدبير وولاية ونحو ذلك في طول تدبير الله وولايته ، فضلًا عن أن تكون في عرضهما . فلو حصل الأوّل وافترضنا أنّ التدبير أو الولاية المنسوبين للموجودات هي في طول ولاية الله وتدبيره للزم من ذلك أن تكون ولايته محدودة ومتناهية . أمّا لو افترضنا هذه الولاية والتدبير أنّهما في عرض ولاية الله وتدبيره ، لكان معنى ذلك أنّ هذه الولاية والتدبير هما عِدلٌ لولاية الله وتدبيره ، وهذا شرك ، وقد ثبت أنّ الله سبحانه واحد لا شريك له . إذن أوّل ما ترفضه النظرية التي نحن بشأن الحديث عنها ، هو هذا التصوّر في نسبة ضروب التصرّف إلى غير الله سبحانه طولًا أو عرضاً . أجل ، إذا كان