السيد كمال الحيدري

383

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

هناك نحو من الخالقية والولاية والعزّة والقدرة والحاكمية وما شابه ذلك ، فهو بنحو الظهور والتجلّى ، أو هو بحسب القرآن إن صحّت الصياغة لغويّاً بنحو الآيتيّة المشتقّة من قوله سبحانه : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 1 » . مثال المرآة لكي تتّضح فكرة التجلّى والظهور والآيتية نستعين بمثال يكثر استعماله في كلمات أهل المعرفة ؛ استلهموه من استدلالات أهل البيت ، ومنه نفذ إلى الحكمة المتعالية والفلسفة الصدرائية ؛ نعنى به مثال الصورة التي تنعكس في المرآة . ففي مثال الصورة المرآتية التي تعكس صاحبها من الواضح أنّ الصورة التي في المرآة غير صاحبها وهى ليست عينه ، لكنّها في الوقت ذاته هي آية وعلامة دالّة على صاحبها وليست شيئاً بإزاء صاحب الصورة . بمثال آخر : إذا وضعت ناراً أمام المرآة فستبدو الصورة المرآتية وكأنّها جامعة لكلّ الخصائص الموجودة للنار الحقيقيّة ، لكن من دون أن يكون هناك شئ بداخل المرآة ، بل هي تعكس النار الخارجية وحسب ، لا أنّ في داخل المرآة ناراً أخرى أيضاً . هذا هو في الحقيقة الفارق بين السراب كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً « 2 » وبين الآية . فإنّ السراب خيال ووهم لا واقع له ، بعكس الآية فإنّها حقيقة ، لكن لا في نفسها ، وإنّما هي تعكس حقيقة أخرى ثابتة لله سبحانه ، فالسراب كاذب بيدَ أنّ الآية صادقة في كلّ ما تحكيه عن خصائص ذي الآية . وهذا هو معنى الآية والتجلّى بحسب الاستعمال القرآني : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 3 » أو قوله تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ

--> ( 1 ) فصلت : 53 . ( 2 ) النور : 39 . ( 3 ) فصلت : 53 .