السيد كمال الحيدري

379

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

« الناشطات » خاصّة بنزع أرواح المؤمنين . وقيل في « السابحات » أنّها الملائكة التي تنهض بمسؤولية الأرواح فتسرع بروح المؤمن إلى الجنّة وبروح الكافر إلى النار ، كما قيل في « السابقات » أنّها مطلق الملائكة لأنّها سبقت ابن آدم بالخير والإيمان والعمل الصالح . بيدَ أنّ هذا الاختلاف في الآيات الأربع لم يمنع اتفاق الكلمة على أنّ المراد من الآية الأخيرة : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً هو مطلق الملائكة المدبّرين للأمور . هذا مذهب أكثر المفسِّرين ، حتّى ادّعى بعضهم اتّفاق المفسّرين وإجماعهم عليه . على سبيل المثال يذهب الفخر الرازي ( ت : 606 ه ) في تفسير الآية : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً إلى أنّ جميع أنحاء التدبير في عالم الإمكان قد عُهد بها إلى الملائكة . كما أنّ الآيات التي سبقت هذه الآية هي إشارة إلى شرح حال قوّتهم العاملة ، لأنّ كلّ حال من أحوال العالم السفلى مفوّض إلى تدبير واحد من الملائكة الذين هم عمّار العالم العلوي وسكّان بقاع السماوات « 1 » . أمّا الطباطبائي فيقول عن سورة النازعات : « والآيات في مفتتح هذه السورة تصف مطلق الملائكة في تدبيرهم أمر العالم بإذن الله » . ثمّ انعطف إلى القول : « إنّ أظهر الصفات المذكورة في هذه الآيات الخمس في الانطباق على الملائكة قوله : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً . وقد أطلق التدبير ولم يقيّد بشئ دون شئ ، فالمراد به التدبير العالمي بإطلاقه ، وقوله ( أمراً ) تمييز أو مفعول به للمدبّرات ، ومطلق التدبير شأن مطلق الملائكة ، فالمراد بالمدبّرات مطلق الملائكة » « 2 » . إشكالية التعارض إذن ينتهى هذا المثال القرآني عن تدبير الملائكة ووساطتها في ذلك ليعزّز

--> ( 1 ) التفسير الكبير ، مصدر سابق ، ج 32 ، ص 29 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 20 ، ص 81 .