السيد كمال الحيدري
372
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
للفتح بالرحمة انفتحت ، وإذا دُعيت به على مضائق أبواب الأرض للفرج انفرجت ، وإذا دُعيت به على العُ سر لليُسر تيسّرت ، وإذا دُعيت به على الأموات للنشور انتشرت ، وإذا دُعيت به على كشف البأساء والضرّاء انكشفت » « 1 » ؛ فليس المقصود أنّ هذه التغييرات المذكورة في الدعاء تحصل بالاسم اللفظي أو بالمفهوم والمعنى الذهني ، لأنّ هذه كلّها ليست لها القدرة على إيجاد التأثيرات المذكورة في النصّ . إنّ النظام الذي يحكم العالم هو نظام السببيّة الذي يرجع إلى الحقائق الخارجية . يقول الطباطبائي : « والأسماء الإلهية واسمه الأعظم خاصّة وإن كانت مؤثّرة في الكون ووسائطاً وأسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود ، لكنّها إنّما تؤثِّر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة في لغة كذا عليها ، ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصوّرة في الأذهان . ومعنى ذلك أنّ الله سبحانه هو الفاعل الموجِد لكلّ شئ بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب ، لا تأثير اللفظ أو صورة مفهومه في الذهن أو حقيقة أخرى غير الذات المتعالية » « 2 » . على هذا إذا ما تحدّثت بعض النصوص الروائية عن الاسم الأعظم وأنّه مركّب من ثلاثة وسبعين حرفاً ، أو أنّ لفظ « بسم الله الرحمن الرحيم » يحوى الاسم الأعظم ونحو ذلك ، فلا ينبغي أن يتبادر إلى الأذهان أنّ المراد من هذا الكلام هو الوجود اللفظي أو الوجود الذهني والصورة المفهومية في الذهن ، فمثل هذه الوجودات اللفظية والذهنية لا يمكن أن تكون منشأ تلك الآثار العظيمة في عالم الوجود الإمكانى ، إنّما المقصود به هو الاسم الخارجي ، يعنى الذات الإلهية المقدّسة مأخوذة بحيثيّة من الحيثيّات أو مأخوذة من جميع
--> ( 1 ) مقطع افتتاحىّ من دعاء السمات ، مفاتيح الجنان المعرَّب ، ص 71 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ص 356 355 .