السيد كمال الحيدري

373

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الحيثيّات . أمّا بالنسبة إلى لفظ الجلالة « الله » فهو اسم لذات واجب الوجود المستجمع لصفات الكمال كافّة ، وهو ليس الاسم الأعظم وإنّما هو اسم للاسم الأعظم ، والاسم الأعظم هو الذات الإلهية المقدّسة المستجمعة لجميع صفات الكمال والجمال . في ضوء هذا كلّه يتبيّن المغزى العميق الذي ينطوى عليه النصّ التالي حول الاسم الأعظم : « شاع بين الناس أنّه اسم لفظىّ من أسماء الله سبحانه إذا دُعى به استُجيب ، ولا يشذّ من أثره شئ ، غير أنّهم لمّا لم يجدوا هذه الخاصّة في شئ من الأسماء الحسنى المعروفة ولا في لفظ الجلالة ، اعتقدوا أنّه مؤلَّف من حروف مجهولة تأليفاً مجهولًا لنا لو عثرنا عليه أخضعنا لإرادتنا كلّ شئ . . . والبحث الحقيقي عن العلّة والمعلول وخواصّها يدفع ذلك كلّه ، فإنّ التأثير الحقيقي يدور مدار وجود الأشياء في قوّته وضعفه ، والمسانخة بين المؤثّر والمتأثّر . والاسم اللفظي إذا اعتبرنا من جهة خصوص لفظه كان مجموعة أصوات مسموعة هي من الكيفيّات العرضية ، وإذا اعتبر من جهة معناه المتصوّر كان صورة ذهنية لا أثر لها من حيث نفسها في شئ البتة » « 1 » . 4 تدبير الأسماء للوجود تبيّن من خلال سياق البحث وما طواه من نصوص وأفكار أنّ العالم الإمكانى يدار من خلال أسماء الله الحسنى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا « 2 » . لكن ثَمّ إلى جوار هذه الحقيقة حقيقة أخرى تحدّث عنها القرآن الكريم أيضاً ، فيما ذهب إليه من نسبة عدد كبير من الأفعال إلى مخلوقات الله

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 354 ، 355 . ( 2 ) الأعراف : 180 .