السيد كمال الحيدري

368

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

وربّما قادت عملية البحث والتقصّى في مصادر النصّ الديني خاصّة كتب الأدعية المأثورة عن النبي وأهل بيته ( صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ) إلى ما يزيد على هذا العدد . ما يلحظ على استعمال هذه الأسماء في الأدعية المأثورة فضلًا عن القرآن ، هو دلالتها المكثّفة على التوحيد . فكلّ فعل في الوجود يُنسب إلى الله سبحانه من خلال اسم من هذه الأسماء ، بشرط أن لا يكون في هذا الاسم رائحة نقص أو عيب أو تحديد . فالشجاع والعفيف من الأسماء الحسنة ، لكنّهما لا يليقان بساحة قدسه سبحانه ؛ لإنبائهما عن خصوصية جسمانية لا يمكن سلبها عنهما . فللّه الأسماء الحسنى كلّها ممّا يدلّ على معنى كمالىّ غير مخالط لنقص أو عدم ، على النحو الذي لا يمكن معها تحرير المعنى وتطهيره من ذلك النقص والعدم . أمّا لو أمكن فليس ثَمَّ مانع من إطلاقه عليه كما هو الحال في الجواد والعدل والرحيم . لكن هل تقع هذه الأسماء الحقائق على حالة وجودية واحدة بحيث تكون فاعليتها والآثار المترتّبة عليها واحدة ؟ 3 سعة الأسماء والآثار المترتّبة عليها عند مقارنة الأسماء الحسنى بعضها ببعض يلحظ أنّ بعضها أوسع من البعض الآخر من حيث الآثار المترتّبة عليها . على هذا فإنّ القول بأنّ بعض الأسماء أوسع وبعضها أضيق أو بعضها أعظم وبعضها ليس كذلك ، إنّما يتمّ بلحاظ فاعلية الاسم في الوجود والآثار المترتّبة عليه . فعندما نأتى إلى اسم من أسماء الله الحسنى كالعالم مثلًا ، فإنّ هذا الاسم يدخل تحته السميع البصير الشهيد اللطيف الخبير ونحو ذلك . فهذه الأسماء يمكن أن تنطوى تحت اسم العالم من حيث الأثر المترتّب عليها . هكذا الحال بالنسبة للقادر مثلًا .