السيد كمال الحيدري
361
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
البحث السادس الأسماء الحسنى حين العودة إلى القرآن الكريم نلمس بوضوح أنّه ما من كمال وجودىّ في عالم الإمكان إلّا وينسبه لله سبحانه . وهذا هو مقتضى الربوبيّة العامّة ومقتضى خالقيّته جلّ وعلا . فالله ( جلّ جلاله ) خالق كلّ شئ ، فكلّ ما يصدق عليه شئ فهو مخلوق له : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 1 » ، خاصّة بعدما استبان من البحوث السابقة من أنّ مرجع الربوبية إلى الخالقية . أي أنّ الله سبحانه ربّ كلّ شئ ، لأنّه خالق كلّ شئ ، كما يومئ إليه قوله تعالى : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » . من التطبيقات القرآنية التي تدلّ على نسبة الكمالات الوجودية لله حصراً ، قوله سبحانه عن الولاية مثلًا : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِىُّ « 3 » ، وعن الإحياء والإماتة قوله تعالى : وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِى وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ « 4 » كما قوله سبحانه : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِى وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ « 5 » ، وعن الرزق قوله عزّ من قائل : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 6 » ، وعن الغنى قوله : هُوَ الْغَنِىُّ
--> ( 1 ) الرعد : 16 . ( 2 ) الجاثية : 37 36 . ( 3 ) الشورى : 9 . ( 4 ) الحجر : 23 . ( 5 ) ق : 43 . ( 6 ) الذاريات : 58 .