السيد كمال الحيدري
362
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الْحَمِيدُ « 1 » ، وعن العزّة قوله : فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 2 » ، وعن الحكم قوله : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ « 3 » ، وعن القوّة قوله : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 4 » ، وعن الحياة قوله : هُوَ الْحَىُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 5 » وهكذا بقيّة الآيات التي يزخر بها الكتاب العزيز ممّا يفيد حصر هذه الكمالات بالله وحده . هذه نتيجة تنسجم تمام الانسجام مع نتائج الرؤية في التوحيد الأفعالى . مضافاً إلى أنّها من مقتضيات الاشتمال على الأسماء الحسنى . فعندما ينصّ القرآن على قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ « 6 » ، وعندما يقول : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى « 7 » ، وعندما يقول : لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 8 » ؛ فإنّ مقتضى اشتماله تعالى على الأسماء الحسنى أن يكون واجداً لكلّ كمال وجودىّ ، على أحسن وجه وأكمله وأسماه . على أنّ البحوث العقلية في الفكر التوحيدي سبق أن برهنت على المعنى ذاته من خلال القاعدة التي تُعرف في أدبيات هذا الفكر بقاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشئ منها » . ومفاد هذه القاعدة أنّ الذات الإلهية المقدّسة مملوءة بالكمالات أجمعها لا يشذّ عنها كمال ، بل لها من كلّ كمال وجودىّ أعلاه وأشرفه « 9 » .
--> ( 1 ) الحديد : 24 . ( 2 ) النساء : 139 . ( 3 ) الأنعام : 57 . ( 4 ) البقرة : 165 . ( 5 ) المؤمن : 65 . ( 6 ) الأعراف : 180 . ( 7 ) طه : 8 . ( 8 ) الحشر : 24 . ( 9 ) تمّ استعراض هذه القاعدة بأدلّة برهانية ميسّرة أثناء تغطية مبحث العلم الذاتي من بحوث العلم الإلهى ، خلال الجزء الأوّل من الكتاب . ينظر : التوحيد ، ج 1 ، ص 229 فما بعد . كما تمّت الإشارة في مقدّمة الكتاب إلى الأهمّية الفائقة التي تحظى بها هذه القاعدة على صعيد منهجية الكتاب بجميع أقسامه وبحوثه ، حيث تمّ استحضارها والإفادة منها في أغلب بحوث الجزء الأوّل . ينظر في التنويه بأهمّيتها : التوحيد ، ج 1 ، المقدّمة ، ص 12 .