السيد كمال الحيدري
357
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الكيفوفية بمعنى الكيفيّة مأخوذة من الكيف . والمراد به العلم بالعلل العالية والأسباب القصوى للموجودات . فلفظ « الكيف » كما يسأل به عرفاً عن العرض المسمّى اصطلاحاً بالكيف ، كذلك يسأل به عن سبب الشئ ولمّه . المقصود بالنصّ بحسب السياق التفسيري الذي استند إليه البحث ، أنّ العرش والكرسي جاران متناسبان ، بل هما حقيقة واحدة مختلفة بحسب مرتبتي الإجمال والتفصيل . وإنّما نُسب إلى أحدهما أنّه حمل الآخر ، فذلك بحسب صرف الكلام وضرب المثل ، وبالأمثال تبيّن المعارف الدقيقة الغامضة للعلماء . وفى حاشية كتاب « التوحيد » تعقيباً على الفقرة الأخيرة من النصّ : « أي بالأمثال يصرف العلماء في الكلام ، حتّى يضرب من الذهن ما غاب عن الحسّ ويستدلّون بها على صدق دعواهم » « 1 » . وهذا هو منطق القرآن الذي يطويه قوله سبحانه : وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ « 2 » . 4 يخلص الإمام الصادق عليه السلام في نهاية النصّ للإشارة إلى اختلاف صفات العرش ، مبيِّناً ما يطويه هذا الاختلاف من معان ودلالات . يقول : « فمن اختلاف صفات العرش أنّه قال تبارك وتعالى : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 3 » وهو وصف عرش الوحدانية ، لأنّ قوماً أشركوا كما قلت لك ، قال تبارك وتعالى : « ربّ العرش » ربّ الوحدانية عمّا يصفون ، وقوماً وصفوه بيدين فقالوا : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ « 4 » ، وقوماً وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء ، وقوماً وصفوه بالأنامل فقالوا : إنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله قال : إنّى وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يقول : ربّ المثل الأعلى عمّا به مثّلوه ،
--> ( 1 ) التوحيد ، الباب الخمسون ، هامش رقم 2 ، ص 323 . ( 2 ) العنكبوت : 43 . ( 3 ) الأنبياء : 22 . ( 4 ) المائدة : 64 .