السيد كمال الحيدري
353
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
2 قوله عليه السلام : « ثمّ العرش في الوصل متفرِّد من الكرسي ، لأنّهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعاً غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لأنّ الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلّها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين والمشيّة ، وصفة الإرادة ، وعلم الألفاظ والحركات والترك ، وعلم العود والبدء ، فهما في العلم بابان مقرونان لأنّ ملك العرش سوى ملك الكرسي وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال : « ربّ العرش العظيم » أي صفته أعظم من صفة الكرسي ، وهما في ذلك مقرونان » . يفيد النصّ أنّ للعرش بياناً ومعنىً ومرتبة من مراتب الوجود ، وللكرسى مرتبة أخرى من مراتب الوجود ، إذا اجتمعا افترقا كما هو الحال في بعض المفردات اللغوية وإذا اتّصل أحدهما بالآخر فأحدهما ينفرد عن الآخر . لكن هذين المعنيين ، وإن كان أحدهما متميّزاً عن الآخر منفرداً عنه ، إلّا أنّهما جميعاً يشتركان في أنّهما بابان من أبواب الغيوب .