السيد كمال الحيدري
345
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
السياسة تكليفاً سياسيّاً ، ومصالح الجيش تكليفاً دفاعياً ، وعلى هذا القياس كلّما صعد أو نزل . فجميع تفاصيل الأعمال والإرادات والأحكام المجراة فيها المنبسطة في المملكة ، وهى لا تحصى كثرة أو لا تتناهى ، لا تزال تتوحّد وتجتمع في الكرسي حتّى تنتهى إلى العرش ، فتتراكم عنده بعضها على بعض وتندمج وتتداخل وتتوحّد حتّى تصير واحداً ، هو في وحدته كلّ التفاصيل فيما دون العرش . وإذا سار هذا الواحد إلى ما دونه لم يزل يتكثّر ويتفصّل حتّى ينتهى إلى أعمال أشخاص المجتمع وإراداتهم » « 1 » . يرتّب الطباطبائي على هذا البيان النتيجتين التاليتين : الأولى : أنّ هذا النظام الوضعي الاعتباري السائد بين البشر مستمدّ لا محالة من نظام التكوين . الثانية : أنّ الأمر الواحد الذي يصدر عن المركز تفهمه الدوائر التالية علىخطّ التدبير والإدارة على نحو مختلف من دائرة إلى أخرى . فهذا أمر واحد لكنه يكتسب في كلّ منزل الصيغة التي تناسبه . ففي عين وحدته يسير في مراتب نازلة ، فيتكثّر ويكتسب طابعاً تفصيليّاً يُعرف به بحيث تنتفع به الدوائر الدُّنيا على نحو موائم . ومن ثمّ فإنّ مجموع هذه التكثّرات والتفاصيل هو الأمر الواحد ، والأمر الواحد يطوى في أحشائه هذه الكثرة والتفاصيل في عين وحدته . يركّز الطباطبائي كثيراً على النتيجة الأولى التي تفيد بأنّ ما هو سائد في النظام الاعتباري مستمدّ من نظام التكوين ، ويحثّ على تدبّر النظام الكوني للاطمئنان إلى ذلك . ومن يعاين النظام الكوني يجد أنّ الأمر فيه على هذه الشاكلة . فالحوادث الجزئية تنتهى إلى علل وأسباب جزئية ، وتنتهى هذهالأخيرة إلى أسباب أخرى كلّية حتّى تنتهى الأسباب بأجمعها إلى الله سبحانه
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 149 .