السيد كمال الحيدري

328

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

س دوره في التدبير ، وأن يسوق كلّ شئ إلى كماله . والآن مَن الأَولَى للقيام بهذه المهمّة والنهوض بها على أتمّ وجه ، خالق الأشياء أم غيره ؟ من الواضح أنّ الغير لا يستطيع أن ينهض بالدور بكفاءة الخالق . فالخالق يعرف الأشياء وخصائصها وكنهها وجميع ما تنطوى عليه ، ومن ثمّ فهو المقدّم على غيره في النهوض بأمر التدبير والربوبية ، وما دام الخالق واحداً فالمدبّر والربّ واحد أيضاً ، وهو المطلوب . يقوم هذا الدليل أساساً على إثبات التوحيد في الربوبية والتدبير من خلال التوحيد في الخالقية ، وبحسب اللغة المنطقية ، يؤخذ التوحيد في الخالقية حدّاً أوسط لإثبات التوحيد في الربوبية . ولا يخفى أنّ عدداً من الآيات التي مرّت في فصول البحث مارست النسق الاستدلالي ذاته ، ومن ثمّ فتحت الآفاق أمام البحث العقلي لكي يشيد أبنيته على أساسها . تبقى إشارة أخيرة إلى الفارق بين الوجهين في تقرير الدليل . ففي الوجه الثاني تمّ التعامل مع الربوبية كشىء والخالقية كشىء آخر ، ولكن بالنحو الذي تستلزم فيه الربوبية أن يكون الربّ خالقاً . أمّا الوجه الأوّل فقد كان يفيد بأنّ الربوبية مرجعها إلى الخالقية وهى شأن من شؤونها ، بعكس الوجه الثاني الذي استلزمت فيه الربوبية الخالقية ، بمعنى أنّ الذي يريد أن يكون ربّاً لابدّ وأن يكون خالقاً . الخلاصة 1 الربّ في التحديد اللغوي من « التربية » ، وهى إنشاء الشئ حالًا فحالًا إلى حدّ التمام . ولا يقال « الربّ » مطلقاً إلّا لله سبحانه المتكفِّل بمصلحة الموجودات ، وإن كان يجوز استعمال اللفظ لغير الله بالإضافة له ولغيره . 2 يتأسّس المدلول المفهومي للربّ والربوبية والتدبير على التحديد اللغوي ويستمدّ معناه منه . فتدبير أمرِ العالم : نظمُ أجزائه نظماً متقناً بحيث يتّجه