السيد كمال الحيدري

272

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

يستقلّ بسلطة الخير والنور ، وإله الشرّ الذي يستقلّ بسلطة الشرّ والظلام . ثمّ إنّ هذه الديانة تذهب وهذا هو الأهمّ إلى أنّ وجود إبليس الذي يمارس الشرّ الكوني لا ينفصل من حكمة الوجود كلّه . من نصوص هذا الدين عن إبليس : « من يفعل الخطيئة فهو من إبليس ، لأنّ إبليس من البدء يخطئ ، ولأجل هذا ظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس » . كما في هذه النصوص ما يشير إلى تسمية الحيّة بالشيطان من باب التمثيل الحسن ، فحيث تذكر التنين تقول عنه : « إنّه التنين العظيم ، الحيّة القديمة ، المدعوّ إبليس والشيطان الذي يُضلّ العالم » . هذا التصوّر يبدو متباعداً وربّما مكمّلًا للتصوّر الديني العبراني ، إذ لم تزد الكتب العبرية أو اليهودية على وصف الشيطان بأنّه واحد من الملائكة المغضوب عليهم أو واحد من الأرواح المتمرّدة ، حيث تغيب عن هذا التصوّر الرؤية الأشمل التي تضعه فيه المسيحيّة ، وهو يمارس دوراً على مستوى الوجود برمّته ، وله سلطانه على الشرّ وعلى العالم الأرضي ، فكلّ صنيع يوصف بالشرّ فهو من عمله ، وكلّ خطيئة أو غواية أو ضلالة أو عاقبة محذورة فإنّما تنسب إليه « 1 » . التنظير المسيحي شهدت فكرة الشرور من خلال الشيطان تنامياً مشهوداً على خطّ الفكر الديني للمسيحيّة عبر القرون ، بحيث عكست كلّ مرحلة من التنظير المستوى العلمي الذي ساد فيها . عادةً ما يشار هنا إلى ترتوليان ( ت : 230 م ) و « أوريجين » ( ت : 254 م ) وما قدّماه من فهم للطبيعة الشيطانية ، وكيف يرصد الشيطان الأكبر شيطاناً من جنوده لكلّ إنسان من بني آدم وحوّاء ، لكن مع ذلك فإنّ المسيحي

--> ( 1 ) إبليس ، مصدر سابق ، ص 298 .