السيد كمال الحيدري

251

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

هابتها رموز علمية كبيرة ، نأت عن خوض غمارها خشية التورّط ببعض المنزلقات الفكرية ، خاصّة مع وجود بعض النصوص الحديثيّة التي تنهى عن الخوض فيها . 6 مهّد البحث للإطار النظري الذي تبنّاه في معالجة المسألة بمقدّمات عن مفاد القضاء والقدر في القرآن بما محصّله أنّ البتّ والإمضاء أوضح معاني القضاء ، كما أنّ التقدير أو مبلغ الشئ وحدّه ومقداره هو أوضح معاني القدر . كما أخذ من اللغة ما ذهبت إليه من أنّ القدر هو التقدير والتمييز وأخذ الحدّ ، في حين أنّ القضاء هو فصل الأمر والحكم فيه وبتّه وإمضاؤه . ومن المعنى اللغوي يتبيّن أنّ القضاء أخصّ من القدر والقدر أعمّ منه ، وأنّ بينهما علاقة وثيقة حيث ينبنى القضاء على القدر ، إذ الأخير بمنزلة الأساس والأوّل بمنزلة البناء . 7 من المقدّمات التي ساهمت في التمهيد لنظرية التفسير ، التعانق بين المعنيين اللغوي والاصطلاحى حيث ينبنى المدلول المفهومي لمصطلحى القضاء والقدر على مدلولهما اللغوي . وهذان الاثنان يلتقيان مع دلالات النصوص القرآنية والحديثيّة . 8 ليس القضاء والقدر أكثر من كونهما تعبيراً آخر عن قانون السببيّة وليسا شيئاً وراء السنن الإلهية الجارية في الوجود . هذا هو جوهر نظرية التفسير التي تنحلّ في ضوئها إشكالية التعارض بين حريّة الإنسان في الإرادة والاختيار وتحديد المصير من خلال فعله وبين الإيمان بالقضاء والقدر . 9 عزّز البحث نظرية التفسير بشهادات حاسمة للفكر الإسلامي على هذا الصعيد أشار فيها من بين المعاصرين إلى محمّد عبده وعبد الحميد بن باديس ومحمّد حسين كاشف الغطاء ومحمّد جواد مغنية ومحمّد باقر الصدر ومرتضى مطهرى ومحمد حسين الطباطبائي وغيرهم .