السيد كمال الحيدري

188

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الحلّ ، كما أنّ بينها تبايناً شديداً من حيث السطحية والعمق وعلى مستوى التزام الموضوعية أو الجنوح إلى التطرّف والانفعال ، وأحياناً الانجرار إلى الابتذال الطفولى كما نرى في بعضها ممّن يدعو إلى تجاوز الدين أساساً تحت هذه الذريعة متوهِّماً أنّ الدين لباس فضفاض تخلعه المجتمعات وقتما تشاء . على هذا سنعرض لنقدات هذه التيّارات وما سجّلته من ملاحظات على الوضع الاجتماعي في نطاق إطارين عريضين : الإطار الأول : الفكر الاجتماعي العام جوهر ما ركّز عليه الناقدون من التيّارين الفكريين الثاني والثالث أنّ العقلية القدرية هي عقلية غيبية مستسلمة تركن بفعل إيمانها بالقضاء والقدر إلى الدعة والكسل وتجمّد عقلها عن التفكير بعد أن سلّمت زمام أمورها بيد قوى ماورائية ، بل أنّها تميل أحياناً إلى الخرافة والشعوذة وحتّى السحر بدلًا من تحرّى الأسباب الطبيعيّة الكائنة وراء الوقائع والأشياء ، وبدلًا من اكتشاف العلاقات السببيّة والمنطقية الموجودة بين الظواهر . من التيّار المتطرّف الذي ينزع إلى التعميم الفج دون رويّة أو توازن ، نقرأ لأحدهم وصفه : « قد طغت العقلية الخرافية بشكل إحباطى للفكر العربي لمدّة أربعة عشر قرناً » « 1 » ! في نموذج آخر تبدّت فيه النزاقة وجميع « مآثر » اليسار الطفولى في النقد الاجتماعي من شتائم وسباب ولغة ناريّة حادّة ومصطلحات منمّقة خاوية من المعنى ، هاجم كاتب آخر الواقع الاجتماعي للإنسان العربي والمسلم ، معزياً

--> ( 1 ) محنة العقل المبدع ، مصطفى النهيرى ، الدار البيضاء ، ص 53 ؛ عن : من التراث إلى الثورة . . حول نظرية مقترحة في قضية التراث العربي ، د . طيب تيزينى ، ط 3 ، دار دمشق دار الجيل ، دمشق / بيروت ، ص 367 .