السيد كمال الحيدري

18

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

تنتقض بمدلول آيات الطائفة الثانية ، فقد عرفنا من الثقافة المنطقية أنّ الموجبة الكلّية ( القاعدة العامّة ) تنتقض بالسالبة الجزئية في مورد واحد ، فكيف وبين أيدينا موارد عدّة ، منها : قوله سبحانه : اللَّهُ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِى السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ « 1 » . وقوله سبحانه : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ « 2 » . وقوله سبحانه : وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ « 3 » . فهذه الآيات وثَمَّ غيرها كثير « 4 » تتحدّث صراحة عن تأثير الرياح والماء في حركة الطبيعة ، كما هناك آيات أخرى تنسب الآثار إلى فواعل طبيعية أخرى في نظام‌الوجود وفى إطار حركةالمادّة مثل الكواكب والنجوم والجبال والبحار وغير ذلك . على أنّ المسألة لا تقتصر على الفواعل الطبيعية وحدها ، بل ينسب القرآن صراحة آثاراً متعدّدة إلى أفعال الموجودات الاختياريّة وبقيّة الموجودات كالملائكة . عن الفعل الإنسانى يقول سبحانه : قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ « 5 » . وعن الملائكة يقول : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا « 6 »

--> ( 1 ) الروم : 48 . ( 2 ) البقرة : 22 . ( 3 ) الحج : 5 . ( 4 ) ينظر أمثلة لها : الإلهيّات ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 390 فما بعد . ( 5 ) التوبة : 14 . ( 6 ) الأنعام : 61 .