السيد كمال الحيدري

155

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

3 القضاء والقدر في اللغة والاصطلاح يرجع المعنى اللغوي للقدر إلى بيان كمّية الشئ ومبلغه . يقول الراغب الأصفهاني ( ت : 502 ه ) : « والقَدْر والتقدير تبيين كمّية الشئ ، يقال : قدَرْته وقدّرته ، وقدّره بالتشديد أعطاه القدرة . . . فتقدير الله الأشياء على وجهين ، أحدهما : بإعطاء القُدرة ، والثاني : بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة » « 1 » . أمّا ابن منظور ( ت : 711 ه ) ، فيقول : « القدر القضاء الموافق ، يقال : قدّر الإله كذا تقديراً ، وإذا وافق الشىءُ الشىءَ قلت : جاءت قدَره . . القدْر والقَدَر القضاء والحكم ، وهو ما يقدّره الله عزّ وجلّ من القضاء ويحكم به من الأمور . قال الله عزّ وجلّ : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؛ أي الحُكم » . كما قال أيضاً : « وقدْر كلّ شئ ومقداره : مقياسه ، وقدَر الشئ يقدرُه قدْراً وقدَّره : قاسه » . ثمّ ذكر أنّ التقدير على وجوه من المعاني عدّ بعضها « 2 » . أمّا بشأن مصطلح القضاء المشتقّ من الفعل « قضى » ، فما يلحظ أنّ المصادر اللغوية تسجّل في معناه أنّه : الحكم . كما تشير إلى استعماله في وجوه متعدّدة . جاء في « المفردات » : « القضاء : فصل الأمر قولًا كان ذلك أو فعلًا ، وكلّ واحد منهما على وجهين : إلهىّ وبشرىّ . فمن القول الإلهى قوله : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 3 » أي أمر بذلك ، وقال : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ فِى الْكِتَابِ « 4 »

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الاصفهاني ، طبعة دار المعرفة ، ص 395 . ( 2 ) لسان العرب ، ابن منظور ، طبعة دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التأريخ العربي ، بيروت ، 1416 ه 1995 ، ج 11 ، ص 55 ، 57 . ( 3 ) الإسراء : 22 . ( 4 ) الإسراء : 4 .