السيد كمال الحيدري
156
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم ، أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحياً جزماً . . . ومن القول البشرى نحو : قضى الحاكم بكذا ، فإنّ حكم الحاكم يكون بالقول . ومن الفعل البشرى : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ « 1 » . . . وقال : ثُمَّ اقْضُوا إِلَىَّ وَلَا تُنْظِرُونِ « 2 » أي افرغوا من أمركم » « 3 » . في « لسان العرب » : « القضاء : الحكم . . وأصله القطع والفصل . يقال : قضى يقضى قضاءً فهو قاضٍ إذا حكم وفصل . وقضاء الشئ : إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه ، فيكون بمعنى الخلق » ( 64 ) . يمكن أن نسجّل على الاستعمال اللغوي للقدر والقضاء الملاحظات التالية : 1 إنّ العنصر الأبرز في معنى القدر هو التقدير والتمييز وأخذ الحدّ ، وهو ما يرمى بظلاله على بقيّة الاستعمالات . أمّا العنصر الأبرز الذي أخذ في معنى القضاء فهو فصل الأمر والحكم فيه وبتّه وإمضاؤه . وهذا المعنى يرمى بظلاله على بقيّة الاستعمالات برغم تنوّعها . 2 رغم ما أشارت إليه مصادر اللغة من تعدّد معاني « القضاء » أو استعمالاته ، إلّا أنّ فيها من بتّ برجوعها إلى مرتكز واحد هو المعنى الأساسي والبقيّة مصاديق له . حكى « لسان العرب » عن الزهري قوله : « القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشئ وتمامه . وكلّ ما أحكم عمله أو أتمّ أو خُتم أو أدّى أداء أو أجب أو أعلم أو أنفذ أو أمضى فقد قُضى » « 4 » . وعن ابن فارس : « القضاء أصل صحيح يدلّ على إحكام أمر وإتقانه
--> ( 1 ) البقرة : 200 . ( 2 ) يونس : 71 . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن ، ص 406 . ( 4 ) لسان العرب ، ج 11 ، ص 209 ، وممن اختاره من المعاصرين ، محمّد آصف محسنى : صراط الحقّ ، ص 274 ، وجعفر سبحانى : الإلهيات ، ج 1 ، ص 525 .