السيد كمال الحيدري

134

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

ما دمنا نمرّ على آراء المعاصرين فمن الحرىّ أن نشير إلى أنّ الشيخ مصباح يزدى يستفيد في إيضاح هذا التصوير للعلاقة ما بين النفس وقواها من التوحيد الأفعالى ، ويقارب بينهما في التشبيه تبعاً لصدر الدين الشيرازي الذي يسجّل في تقريبٍ أنّ النفس كلّ القوى ، ما نصّه : « هذا بعينه كمسألة التوحيد في الأفعال » « 1 » . فالتوحيد الأفعالى ينطلق من مقولة « لا مؤثّر في الوجود إلّا الله » لكن على قراءة لا تسقط في المنحدر الأشعري الذي ألغى نظام الوسائط وقانون العلّية وتأثير العوامل الطبيعية ، بل وحّد بين الاثنين فنسب الفعل إلى الله وإلى الفواعل الطبيعيّة والاختيارية مع حفظ الفارق في الجهة بين الاثنين . فكذلك النفس . فجميع الأفعال تُنسب إليها وتنسب إلى قواها العاملة أيضاً على التوضيح الذي مرّ « 2 » . هكذا تنتهى القراءة الثانية التي توحّد في نسبة الفعل إلى الله والإنسان ، مع الأساس المعرفى الذي تقوم عليه ، لتنتهى بذلك نظرية التفسير بوجهيها أو بقراءتيها . أمّا طبيعة العلاقة بين التفسيرين فيمكن أن نلمسها في تعقيب عليهما للطباطبائى . فبعد أن أثبت الإرادة وما يرتبط بنظرية الأمر بين الأمرين وفق الاتجاه الأوّل الذي يغلب عند متكلِّمى الإمامية والفلسفة المشائية ويذهب إلى أنّ الله فاعل بعيد ، عاد ليعرض المبحث ذاته في ضوء الاتجاه الثاني الذي تمثِّله مدرسة الحكمة المتعالية وتذهب إلى أنّ الله سبحانه فاعل قريب ؛ انتهى للقول : « ولا منافاة بين كونه تعالى فاعلًا قريباً كما يفيده هذا البرهان

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق ، ج 8 ، الباب الخامس ، الفصل الرابع ، ص ( 2 ) ينظر : شرح الجزء الثامن من الأسفار الأربعة ، دروس الأستاذ محمد تقي مصباح يزدى ، تحقيق وتأليف محمد سعيدى مهر ، مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، 1966 ، ج 1 ، ص 450 ، بالفارسية .