السيد كمال الحيدري
135
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
( المستند إلى الحكمة المتعالية ) وبين كونه فاعلًا بعيداً ( المستند للفلسفة المشائية ) كما يفيده البرهان السابق المبنى على ترتّب العلل وكون علّة الشئ علّة لذلك الشئ ، فإنّ لزوم البعد مقتضى اعتبار النفسية لوجود ماهيات العلل والمعلولات ، علىما يفيده النظر البدوىّ ، والقرب هو الذىيفيدهالنظر الدقيق » « 1 » . تبقى إشارة أخيرة ، فإذا كان مألوفاً أن تنسب القراءة الثانية في تفسير الأمر بين الأمرين إلى الشيرازي ( ت : 1050 ه ) ومَنْ جاء بعده من أتباع مدرسته وآخرين فإنّ للشيخ جعفر سبحانى رأياً ذهب فيه إلى أنّ الشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) هو في طليعة من عرض هذه القراءة ، حتّى أنّه يذكر بأنّ المثال العرفي الذي يسوقه الطباطبائي لتوضيحها قد أخذه من المفيد ، على ما يذكر الطباطبائي نفسه في دروسه . يقول سبحانى بهذا الصدد وبعد أن ينتهى من عرض القراءة الأولى : « إنّ بعض المحقّقين من الإمامية وفى مقدّمتهم معلّم الأمّة الشيخ المفيد ، وبعده صدر المتألّهين وتلاميذ نهجه يرون الموقف أدقّ من ذلك ، ويعتقدون أنّ للفعل نسبة حقيقيّة إلى الله سبحانه ، كما أنّ له نسبة حقيقيّة إلى العبد ، ولا تبطِل إحدى النسبتين الأخرى » « 2 » . الخلاصة 1 للتوحيد ثلاث مراتب هي التوحيد الذاتي والصفاتى والأفعالى . وإذا كان البحث في التوحيدين الذاتي والصفاتى يعطى ثماره على صعيد بناء العقيدة التوحيدية للموحّد كما ينبغي ، فإنّ نتائج البحث في الأفعالى أوثق صلة بالجانب السلوكى والعملى . 2 المقصود بالتوحيد الأفعالى هو الإيمان بأنّ ما من فعل في الوجود طبيعىّ أو اختيارىّ ، علّة كان أو معلولًا ، يصدر عن موجود مجرّد أو مادّى ،
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 301 . ( 2 ) الإلهيّات ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 692 .