السيد كمال الحيدري

123

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

نسبة حقيقية . فالله سبحانه مقوّم لكلّ وجود في مرتبة ذلك الوجود وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 1 » . فهذه المعيّة هي المعيّة القيّومية ، أو هو سبحانه كما قال الإمام أمير المؤمنين : « داخل في الأشياء لا بممازجة ، وخارج عنها لا بمزايلة » . وهذه البينونة هي كما يقول : « بينونة صفة لا بينونة عزلة » . فإذن كما يسند الفعل إلى هذا الوجود الربطى يسند أيضاً إلى ذلك الوجود الأسمى القائم به هذا الوجود ، لكن كلّ بحسبه ، فالأوّل باعتبار أنّه قائم في غيره ، والثاني باعتبار أنّه قائم بذاته . هذا المعنى يمكن أن نلمحه في كلام للإمام أمير المؤمنين عليه السلام عندما يصف عالم الإمكان أو الوجود الإمكانى بأنّه قائم في سواه و « كلّ قائم في سواه معلول » . « 2 » على هذا يتبيّن أنّ الركن الوثيق لهذه القراءة للأمر بين الأمرين يتمثّل في أنّ الله سبحانه ليس فاعلًا بعيداً كما كانت تذهب إليه القراءة الأولى بل هو فاعل قريب ومباشر ، لكن مرّة أخرى مع حفظ الجهة ؛ حذر الوقوع في خطأ التصوّر بوحدة النسبة ، بحيث يُظنّ أنّ كلّ ما ينسب إلى الإنسان من طاعة ومعصية ، وشرب وأكل وغيرها من الأمور ينسب إلى الله أيضاً . كلّا ، وقد مرّ علينا تعبير الطباطبائي : « أقول : للأفعال جهتان ، جهة ثبوت ووجود ، وجهة الانتساب إلى الفاعل . وهذه الجهة الثانية هي التي تتّصف بها الأفعال بأنّها طاعة أو معصية ، أو حسنة أو سيّئة » « 3 » . مثال عرفى هناك مثال عرفىّ لتصوير نظرية الأمر بين الأمرين في ضوء هذه القراءة

--> ( 1 ) الحديد : 4 . ( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة : 186 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 101 .