السيد كمال الحيدري
124
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
يبدو أنّ أوّل من ساقه هو الشيخ المفيد ( 413 336 ه ) « 1 » ، ثمّ عاد السيّد الطباطبائي إلى ذكره ، وهو يقول : « فَمَثَلُ هذا مثل المولى من الموالى العرفية يختار عبداً من عبيده ويزوّجه إحدى فتياته ثمّ يقطع له قطيعة ويخصّه بدار وأثاث وغير ذلك ممّا يحتاج إليه الإنسان في حياته إلى حين محدود وأجل مسمّى ، فإن قلنا إنّ المولى وإن أعطى لعبده ما أعطى ، وملّكه ما ملك فإنّه لا يملك ، وأين العبد من الملك ! كان ذلك قول المجبرة . وإن قلنا إنّ للمولى بإعطائه المال لعبده وتمليكه جعله مالكاً وانعزل عن المالكية ، وكان المالك هو العبد ، كان ذلك قول المعتزلة . . ولو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين وقلنا إنّ المولى مقامه في المولوية وللعبد مقامه في الرقّية ، وأنّ العبد إنّما يملك في ملك المولى ، فالمولى مالك في عين أنّ العبد مالك ، فهنا ملك على ملك ، كان ذلك القول الحقّ الذي رآه أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وقام عليه البرهان » « 2 » . يعنى بقوله : « ملك في ملك » أنّ الله هو المالك ، والعبد مالك لما ملّكه الله مع حفظ مالكيّته التكوينيّة وإذنه . وربّما يكون هذا المعنى هو المستفاد من كلام الإمام أمير المؤمنين في توضيحه معنى الاستطاعة حينما سأله عنها عباية بن ربعي الأسدي ، فعلّمه عليه السلام : « تقول : إنّك تملكها بالله الذي يملكها من دونك . . . فهو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك » « 3 » وغير ذلك ممّا مرّ معنا من نصوص روائية في هذا المعنى .
--> ( 1 ) يقول الشيخ جعفر سبحانى عن نسبة هذا المثل : « ما ذكره معلِّم الامّة الشيخ المفيد على ما حكاه عنه العلّامة الطباطبائي في محاضراته ، ولم أقف عليه في كتب الشيخ المفيد » ثمّ يسوق المثال بعينه . ينظر : الإلهيات ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 629 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 100 . ( 3 ) تحف العقول ، مصدر سابق ، ص 213 .