السيد كمال الحيدري

105

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

عزّ وجلّ مشيّة وإرادة في ذلك ؟ » أن يعرف نسبة الفعل إلى الله سبحانه في عين نسبته إلى الإنسان . وهذا الموقف المزدوج في نسبة الفعل هو ما تنهض به نظرية الأمر بين الأمرين دون الاتجاهين الجبري والتفويضى . عن الجعفري ، عن الإمام أبى الحسن الرضا عليه السلام قال : « ذُكر عنده الجبر والتفويض ، فقال : ألا أعطيكم في هذا أصلًا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد إلّا كسرتموه ؟ قلنا : إن رأيت ذلك . فقال : إنّ الله عزّ وجلّ لم يُطَع بإكراه ، ولم يُعصَ بغلَبة ، ولم يَهمِل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادّاً ولا منها مانعاً ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحُل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه . ثمّ قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه » « 1 » . يلحظ أنّ هذا النصّ الروائي يحفظ التوازن بين المشيئة والسلطنة من جهة وبين العدل من جهة أخرى ، وفى قول الإمام عليه السلام : « هو المالك لما ملّكهم والقادر على ما عليه أقدرهم » دلالة واضحة على أنّ مشيئة الله لم تنقطع عن أفعالهم وهى تحت قدرته ، كما أنّ في قوله عليه السلام : « وإن لم يحُل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه » تنزيه له سبحانه عن الظلم ومزالق الجبر والاضطرار . لا يفوتنا أن نشير إلى أنّ تعبير الإمام الرضا عليه السلام في قوله : « هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه » قد ورد بنصّه مع اختلاف صيغة ضمير المخاطب في حديث جدّه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى عبايةبن ربعي الأسدي في توضيح استطاعة العباد ، حيث قال له

--> ( 1 ) التوحيد ، ص 370 ؛ عيون أخبار الرضا ، ص 82 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 16 ، ح 22 .