السيد كمال الحيدري

106

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

عليه السلام : « فهو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك » « 1 » كما سيوافينا النصّ كاملًا عندما تأتى الواقعة بتفاصيلها بعدئذ . توجَّه رجل إلى الإمام الصادق قائلًا له : إنّ أساس الدين التوحيد والعدل ، وعلمه كثير لابدّ لعاقل منه ، فاذكر ما يسهل الوقوف عليه ، ويتهيّأ حفظه . فقال الإمام عليه السلام في جوابه : « أمّا التوحيد فأن لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك ، وأمّا العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه » « 2 » . عن هشام بن الحكم ، قال : « سأل الزنديقُ أبا عبد الله عليه السلام فقال : أخبرني عن الله عزّ وجلّ كيف لم يخلق الخلق كلّهم مطيعين موحِّدين وكان على ذلك قادراً ؟ قال عليه السلام : لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ؛ لأنّ الطاعة إذا ما كانت فعلهم لم تكن جنّة ولا نار ، ولكن خلق خلقه فأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، واحتجّ عليهم برسله ، وقطع عذرهم بكتبه ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون ، ويستوجبون بطاعتهم له الثواب ، وبمعصيتهم إيّاه العقاب . قال : فالعمل الصالح من العبد هو فعله ؟ والعمل الشرّ من العبد هو فعله ؟ قال : العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره ، والعمل الشرّ العبد يفعله والله عنه نهاه . قال : أليس فعله بالآلة التي ركّبها فيه ؟ قال : نعم ، ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشرّ الذي نهاه عنه . قال : فإلى العبد من الأمر شئ ؟ قال : ما نهاه الله عن شئ إلّا وقد علم أنّه يطيق تركه ، ولا أمره بشئ إلّا وقد علم أنّه يستطيع فعله ، لأنّه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون » « 3 » . يردّ الشطر الأوّل من الحديث على الاتجاه الجبري الذي يذهب إلى أنّ

--> ( 1 ) تحف العقول ، ص 213 ؛ على والفلسفة الإلهية ، ص 76 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 17 16 ، ح 23 عن التوحيد ومعاني الأخبار . ( 3 ) الاحتجاج ، ص 186 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 19 18 ، ح 29 .