السيد كمال الحيدري
8
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
3 دخل رجل على الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، فسأله الإمام : ممّن الرجل ؟ أجاب : من محبّيكم ومواليكم . فأوضح له الإمام أنّ محبّى أهل البيت عليهم السلام على ثلاث طبقات ، طبقة أحبّتهم في السرّ والعلانية فهم النمط الأعلى ، وطبقة أحبّتهم في السرّ دون العلانية فهم النمط الأوسط ، والثالثة أحبّتهم في العلانية دون السرّ فهم النمط الأسفل . أمام هذا التصنيف قال الرجل للإمام : فأنا من محبّيكم في السرّ والعلانية . فما كان من الإمام إلا أن عاجله بأنّ لهؤلاء علامات . فسأله الرجل : وما تلك العلامات ؟ فأجابه الإمام جواباً يكشف عن سموّ التوحيد والمعرفة التوحيدية الحقّة ، إذ قال عليه السلام : « تلك خلال أوّلها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته ، وأحكموا علم توحيده » « 1 » . ليس في النصّ الروائىّ ذكر لأمر ثان وثالث ، لأنّ من أَحْكَم أساس التوحيد وأوثق عراه فقد أحكم كلّ شئ ، ولا يحتاج إلى شئ آخر . فبالتوحيد تُعرف النبوّة ، ومعرفة الرسول توصل الإنسان إلى معرفة الإمام . يؤسّس النصّ أيضاً لأمر بالغ الخطورة على صعيد العلاقة بين التوحيد والولاء . فاللبنات الأولى للولاء تكمن في التوحيد ذاته ، فهناك ترابط وثيق بين التوحيد والولاء ، حيث تبدأ المناشئ العميقة للولاء من الفهم السليم للتوحيد ، وفى التوحيد ذاته تكمن الحلقة التأسيسية الأولى لولاية أهل البيت عليهم السلام بحيث كلّما غاب الولاء لهؤلاء الأطهار فعلينا أن نشكّ بسلامة الفهم التوحيدي ، بالنحو الذي سيأتي عليه الكتاب تفصيلًا بالأخصّ في جزئه الثاني .
--> ( 1 ) تحف العقول ، مصدر سابق ، ص 325 ، وللحديث تتمة فيها غرر من معارف التوحيد لا تصاب إلا في أقوالهم عليهم السلام .