السيد كمال الحيدري

9

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

المنهج العلوي أفرز فكر المسلمين مناهج عدّة في التعاطي مع بحوث التوحيد ، بيد أنّ الكتاب انحاز سلفاً إلى المنهج القرآني بالصياغة التي قدّمها الإمام أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام ودلّت عليه نصوصه ونصوص الأئمّة من ولده عليهم السلام . وحين يلجأ الكتاب إلى البحوث الكلامية والفلسفية وغيرها من اتجاهات المعرفة ، فهو إنّما ينتخب منها ويختار ما ينسجم مع قواعد المنهج العلوىّ ومكوّناته ، بحيث لا تخرج المعطيات التي يتبنّاها عن هذه الدائرة ، إلّا إذا كان الهدف هو المقارنة والتثقيف . لا غرابة أن تمثل النصوص العلوية وما تضمّنته من مادّة في التوحيد منهجاً مستقلًا وخاصّاً في دراسة الموضوع ، وفى « نهج البلاغة » وحده خمسون خطبة عن التوحيد وما يرتبط به ، عدا ما هو مبثوث في الكتب والنصوص الأخرى . لقد سعى الكتاب أن يهتدى في كلّ فكرة من أفكاره وخطوة من خطواته بنور المعرفة العلوية وأسلوبها في فهم التوحيد ، فاستطاع أن يرسو على طائفة من الأصول والمرتكزات هي من صميم المنهج العلوىّ مباشرة أو مستمدة منه ومشيدة في ضوء قواعده ، نعرض فيما يلي لأمثلة سريعة منها : 1 الأصل في المنهج التوحيدي القرآني توحيد الله سبحانه لا إثبات وجوده . فالمنهج القرآني في التوحيد غالباً ما يتجنّب البحث في إثبات وجود الله سبحانه ، بل يستنكر الشكّ في هذا الثابت الوجداني أَ فِى اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 1 » .

--> ( 1 ) إبراهيم : 10 .