السيد كمال الحيدري

7

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

تعرفونه » « 1 » . وفى الحديث الشريف : « من هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه » « 2 » . إذن : ما دامت المعرفة التوحيدية تأتى في الذروة على خطّ المعرفة الإسلامية ، فسيكون نافعاً أن نبصر موقعها هذا ، عبر عدد من الإضاءات الدالّة التي توفّرها النصوص التالية : 1 جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله علّمنى من غرائب العلم . قال : ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ؟ ! قال الرجل : ما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال : معرفة الله حقّ معرفته « 3 » . 2 كان الإمام أمير المؤمنين في لجّة المعركة في يوم الجمل ، وإذا برجل يسأله : يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ الله واحد ؟ فما كان من الناس إلّا أن حملوا عليه ؛ متذرّعين بأنّ الساحة ساحة معركة ، والساعة ساعة حرب واحتدام سيوف ، لا سؤال ومعرفة ، وقالوا : يا أعرابىّ ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم النفس ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « دعوه ؛ فإنّ الذي يريده الأعرابىّ هو الذي نريده من القوم » « 4 » أي : علامَ نحاربهم ؟ إنّما نحاربهم على التوحيد الحقّ بمكوّناته ولوازمه .

--> ( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( ت : 381 ه ) ، تحقيق السيد هاشم الحسيني الطهراني ، دار المعرفة ، بيروت ، ص 288 ، الحديث : 7 . ( 2 ) تحف العقول عن آل الرسول ، مصدر سابق ، ص 356 . ( 3 ) التوحيد ، باب 40 ، ص 284 ، ح 5 وفي النصّ تتمّة رائعة ستأتي في ثنايا الكتاب . ( 4 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، الشيخ محمد باقر / / المجلسي ، بيروت 1983 ، ج 3 ، ص 206 . وللحديث تتمّة تنطوى على كنوز في المعرفة التوحيدية كما سيوافينا بعدئذ .