السيد كمال الحيدري
6
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
كالسائر على غير طريق ، لا تزيده سرعة السير إلّا بعداً » « 1 » . فالعلم يسبق العمل وهو مقدّمة له ، كما في الحديث الشريف : « العلم إمام العمل ، والعملُ تابعه » « 2 » ، والعلم هو السبيل إلى الله : « ليس إلى الله تعالى طريق يسلك إلا بالعلم » « 3 » ، وبالعلم يهتدى الإنسان إلى ربّه : « إنّ بالعلم تهتدى إلى ربّك » « 4 » ، و « من علم اهتدى » « 5 » . ثمّ تتضاعف أهمية المعرفة عندما يتّضح أنّ الهدف من وراء الخلق هو العبادة كمقدّمة للكمال ووسيلة لليقين ، على ما ينطق به الذكر الحكيم في قوله سبحانه : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . . . « 6 » وقوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 7 » . فعبادة الله سبحانه لا تكون إلّا بمعرفة من سنخها ، وفى الحديث : « إنّ الله عزّ وجلّ ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه » « 8 » . فالمعرفة مقدّمة للعبادة ، وما لم يهتد الإنسان إلى الله تعالى ويعرفه ، فلا طريق له للوصول إلى العبادة أساساً ، بل قد ينحدر إلى هوّة سحيقة . قال قوم للإمام الصادق عليه السلام : ندعو فلا يُستجاب لنا ؟ قال : « لأنّكم تدعون من لا
--> ( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليه وآله ، الشيخ الحسن بن علي بن شعبة الحراني ( ت : 381 ه ) ، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1404 ه ، ص 362 . ( 2 ) الخصال ، ص 522 ، ح 12 ، ومصادر أخرى كثيرة مثل مجمع البيان في تفسير القرآن ، الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبري ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت ؛ منية المريد ؛ إرشاد القلوب ؛ أمالي الطوسي ؛ تحف العقول ؛ عدّة الداعي . ( 3 ) مصباح الشريعة ، ص 346 . ( 4 ) روضة الواعظين ، ص 16 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 135 . ( 5 ) غرر الحكم ، رقم 7735 . ( 6 ) هود : 2 1 . ( 7 ) الذاريات : 56 . ( 8 ) علل الشرائع ، نقلًا عن الميزان في تفسير القرآن ، للعلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة إسماعيليان ( تصوير على الطبعة البيروتية الثالثة ، 1974 ) ، ج 18 ، ص 390 .